ينبوع المعرفة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 380 of 414

ينبوع المعرفة — Page 380

۳۸۰ ضروريا للنجاة أن يُلقى وزر مذنب على بريء. ولا يقبل العقل السليم أن يُذنب زَيدٌ ويُبطش بدلا منه ببكر. والمعلوم أن حكومات البشر أيضا لم تعمل بهذا المبدأ. من المؤسف حقا أنه كما أخطأ المسيحيون في مسألة النجاة نال الآريون أيضا نصيبا من الخطأ نفسه، ونسوا الحقيقة الأصلية، لأن التوبة والاستغفار ليسا شيئا يُعتد به بحسب معتقد الآريين وأن النجاة مستحيلة ما لم يمر المرء عقوبة على ذنب واحد بكافة الولادات المتكررة المحددة لهذا الذنب على طريق التناسخ، ومع ذلك ينال النجاة لوقت محدود فقط. وأن الإله ليس بقادر على مغفرة الذنوب قط، وكأن التوبة الصادقة التي هي موت روحاني ونار يقبل الإنسان أن يصلاها ابتغاء مرضاة الله ليست شيئا يُذكر عندهم. وهذا يدل على ضيق آفاق الإله، والعياذ بالله وما دام الله يأمر عباده أن يعفوا عن أخطاء المخطئين بحقهم ويصفحوا عمن يعصونهم ولكنه بنفسه لا يلتزم بذلك فكأنه يريد أن يعلم عباده أخلاقا لا توجد فيه. وفي هذه الحالة لا بد أن يخطر ببال متبعي هذا الدين أنه ما دام الإله لا يعفو عن مذنب بحقه فأنى لنا أن نعمل ما يتنافى مع أخلاقه. وماذا أن تكون حالة الرعية التعيسة الحظ التي تعيش تحت ظل الحكام والملوك الذين لا يعفون قط مثل الإله عن المخطئين في حقهم؟ ثم من أين يثبت التناسخ عسى أصلا؟ فكما نرى زهوق روح أحد هل رأينا مرة أن الروح نفسها تعود وتدخل في جسد آخر؟ وهذه العقوبة أيضا لا تجدي نفعا قط لأنه إذا لم تُعرف الروحُ العائدة وإن لم تعط علما أنها أُحيلت إلى ولادة دنيا على طريق التناسخ لذنب كذا وكذا فأنّى لها أن ترتدع عن ذلك الذنب؟ ليكن معلوما أن في طبيعة الإنسان عيبا أيضا إلى جانب ميزات كثيرة وهو أنه يصدر منه الذنب والتقصير نتيجة ضعفه. والله القادر على كل شيء الذي خلق فطرة الإنسان لم يودعها النزعة إلى الذنب ليوقعه في عذاب دائم، بل ليجلي صفة العفو والمغفرة