ينبوع المعرفة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 296 of 414

ينبوع المعرفة — Page 296

٢٩٦ يسع من ثبت صدق رؤيا أو إلهام واحد له أن يقول بأنه يساوي الملوك الروحانيين الذين هم الأنبياء والرسل. وإن فعل لأهلك لأنه أساء الأدب. فمن معجزات أصفياء الله أيضا أن الذي يبارزهم مسيئا الأدب إما أن يُهلك في نهاية المطاف أو يُخزى ويهان بشدة. إن هؤلاء يكونون مقربي الملكوت السماوي ولا تتحمل غيرة الله أن يتساوى معهم أو أن يجلس على كرسيهم من ليس لذا يُظهر الله على الدنيا بمعاقبة المتجاسرين مثلهم كم يحظى أصفياؤه منهم، بالإكرام في حضرته باختصار، إنهم يكونون حجة من الله وعمل لدينه، وتظهر آيات الله بواسطتهم أو يمكن القول بكلمات أخرى بأنهم أساتذة لتعليم العلوم الروحانية المطلعون على معارف دينية من خلال مشاهداتهم وتجربتهم الذاتية. ومن الخطأ تماما القولُ: ما الحاجة إلى أي أستاذ أكثر من الفلاسفة الدنيويين؛ لأن مجال الفلاسفة الدنيويين لا يتعدى الحواس الظاهرية أو الباطنية فقط، ولكن فوق هذه الحواس هناك عالم آخر يُعرف بالحواس الروحانية التي يُعطاها أصفياء الله تعالى كاملة. وانكشاف هذا العالم مس تحيل إلا بواسطة هؤلاء الأصفياء الذين يُعطون تلك الحواس كاملة. فلما أعطى الله حواس مادية للاطلاع على الأشياء المادية وأعطى الحواس الخمس الباطنية لاكتشاف العلوم العقلية التي هي أمور باطنية ففي هذه الحالة يُفهم بكل سهولة أنه لا بد أن يكون الله قد هياً وسيلة لاكتشاف الأمور التي تفوق العقل. فتلك الوسيلة هي الوحي والكشف. وكما أنها عطية دائمة لفطرة الإنسان أن جميع الناس إلا الصم والعميان والمجانين يُعطون الآن أيضا الحواس الخمس الظاهرية والباطنية بحسب التفاوت في مراتبهم وليس أنهم كانوا يُعطون في السابق ولا يُعطون الآن. . كذلك إن قانون الله السائد في الطبيعة الحواس الروحانية أيضا يوافق ذلك؛ بمعنى أن حواس الوحي والكشف تُعطى الآن