ينبوع المعرفة — Page 295
أنه لا يستطيع أحد مبارزتها في كثرتها ونزاهتها. وكما لا يشارك الله أحدٌ كذلك لا يشارك كلامه أيضا كلام آخر. والذي ينزل عليه هذا الكلام يُعطى نصرة وتأييدا إلهيا خاصا ويوضع الفرق بينه وبين غيره كالفرق بين الله وغيره. صحيح أن الناس من كل فرقة يرون رؤى دون تفريق بين دين ومذهب و صالح ،وطالح، وبعضها تكون صادقة أيضا. بل تكون رؤى بعض الفاسقين والفاجرين والمشركين أيضا صادقة أحيانا ويتلقون الإلهامات أيضا ولكن ذلك لا يجعل سلسلة أنبياء الله ومرسليه مشتبها فيها، بل الحق أن رؤى عامة الناس أيضا تكون للشهادة في حق الأنبياء والرسل ليعلم العقلاء أن بذرة إلهام الله قد بذرت في كل فطرة لتشهد كل فطرة في حق أنبياء الله تعالى ولا يعدوا أسرار النبوة مستحيلة. كما هو واضح أن الذي يملك درهما لا يمكن أن يُدعى ملكا ولا يمكن أن يدعي أن ما يوجد في كنوز الملك موجود عنده أيضا، كذلك لا مع المكالمة حاشية الذي ينزل عليه كلام الله ويحظى بمكالمة الله حقيقةً يُعطى مستلزمات النصرة والتأييد الأخرى أيضا. ومن جملتها أنه لا يغلبه أحدٌ وهو يغلب الجميع. ومهما تأخر ذلك فالفتح والانتصار يكون حليفه في نهاية المطاف. ويفشل أعداؤه وتخيب آمالهم مع أنه يكون له آلاف الأعداء ولكنه يغلبهم جميعا. وتفشل جميع مكايد الأعداء مقابله وتعود أدعيتهم عليهم. ومن جملة تلك المستلزمات الخاصة أنه يظهر في زمنه قبل المدعين الآخرين جميعا كما عندما بعث نبينا لم يكن للمتنبئين الكاذبين أدنى أثر، وحين عم نوره الله في الأرض جيدا ظهر مسيلمة الكذاب والأسود العنسي وابن صياد وغيرهم من المتنبئين ليُري الله كيف يؤيد الصادق. الحق أنه في وقت ظهور النبي الصادق يكون انتشار الروحانية في السماء كموسم الأمطار ويرى كثير من الناس رؤى صادقة، ويتلقون الإلهامات أيضا، فينخدع بها بعض المتنبئين ويدعون النبوة متجاوزين حدودهم. منه.