ينبوع المعرفة — Page 297
۲۹۷ أيضا بحسب المراتب. والذين يملكون مواهب أعلى يسبقون الجميع في هذه الحواس الروحانية. والكتاب الذي يعلّم الناس أن هذه الحواس الروحانية لا تُعطى الآن بل أعطيت في الزمن السابق فقط لا يمكن أن يكون من الله لأنه لا يخالف قانون الطبيعة فحسب بل يعارض المشاهدة والتجربة أيضا. إن علامة المعلمين الروحانيين هي أنهم لا يُخبرون فقط بالأنباء الغيبية التي ظهرت في بداية الخليقة فحسب ولا يخبرون بالأنباء الغيبية التي ستظهر بعد انقطاع هذا العالم فقط بل يُخبرون أيضا بالأخبار الغيبية التي تظهر في هذا العالم بين فينة وفينة، لأن الأمور الغيبية التي ليست أمام أعيننا ولا نستطيع أن نطلع على صدقها أو كذبها بعد اختبارها لا يمكن أن تكون علامة نبي أو رسول صادق لأن الإخبار بما كان قبل الدنيا وما بعدها أمر سهل يمكن أن يبينه كل كاذب ومفتر أيضا لأن هذه الأخبار تخرج عن نطاق الفحص والتجربة فمثلا الإدلاء بخبر غيبي بأن أناسا كثيرين قد خُلقوا من الأرض في البداية مثل الجزر والفجل فقط، والإخبار بأن الإله ظل ينزل كتبه في الهند فقط، وأن سنسكريتية الفيدا هي کلام الوحيد، وأن النجاة بعد الموت ستنال مؤقتا فقط وسينالها الذين يعملون بحسب الفيدا فقط، فهذه الأخبار لا يمكن اعتبارها أخبارا غيبية بل يمكن لكل مفتر أن يقول كلاما مثلها. لذا إن رسل الله الصادقين ينبئون بأنباء غيبية كثيرة عن الدنيا أيضا إضافة إلى الأنباء عن المبدأ والمعاد لتثبت الأنباء عن المبدأ والمعاد أيضا بواسطة نبوءاتهم. أي مكر وخديعة أكبر من أن ينبئوا عن المبدأ والمعاد فقط ولا ينبئوا شيئا من الأنباء الغيبية عن الدنيا. لذلك يقع الاعتراض على الفيدا بأنه إذا كان قادرا على بيان الأخبار الغيبية فلماذا لم يُظهر نموذج قدرته في الإنباء عن الدنيا. إذا كان الفيدا كلام أن الله كان من واجبه ينبئ بأنباء الغيب عن الدنيا أيضا ليُمَحِّص صدقه. إن مثل الإنباء عن المبدأ والمعاد فقط كمثل شخص يشير الله