ينبوع المعرفة — Page 266
٢٦٦ هنالك نقيًّا من الجراثيم. أو قولوا إن شئتم إن الجراثيم فيه تكون قليلة جدا. لهذا السبب يفيد الهواء على مثل هذه الجبال المصابين بمرض السل إذ يكون الهواء في الطبقات العليا خاليا من الجراثيم. تماما. ولا يسع أحدا إنكار أن الهواء الأقرب إلى سطح الأرض حين لا ينال نصيبا كافيا من حر الشمس أو لا يتأثر من برد الثلوج القارس يكون مليئا بالجراثيم لأنه لا يبقى على بساطته. فتبين من ذلك أنه لا توجد جرثومة في الهواء في الحقيقة بل عندما تختلط معه النجاسة والرطوبة المؤقتة تتولّد فيه الديدان. ولأن الهواء محيط بكل الأشياء لذا فإن الهواء الفاسد عندما يؤثر في الأشياء الأخرى تتولد الديدان فيها أيضا والأغرب من ذلك أنه لو وضعت خمسون برتقالة مثلا أو فواكه أخرى في مكان واحد إلى مدة معينة لفسدت بعض الثمار دون أن يفسد بعضها الآخر إلى مدة طويلة مع مع أنها تكون تحت تأثير الهواء نفسه. وأضف إلى ذلك أنه كلما كان الهواء نظيفا قل تولّد الديدان. فتبين من ذلك أن الديدان نوعان: أولاها التي لا تتولد بتأثير الهواء الفاسد بل تتولد بمحض قدرة الله وحكمته في ورقة خضراء أو ثمرة خضراء مثل حشرة ذات أجنحة تتولد في التين البري أو حشرة في نبات العشر وهي تساوي الجرادة حجما، وكذلك الكائنات في النطفة أو الديدان التي توجد تحت طبقات الأرض العميقة. والنوع الثاني من الديدان التي تتولد بالهواء الفاسد. وهذا الهواء عندما يؤثر في غذاء يمكن أن تتولد فيه آلاف الديدان بتأثير ذلك الهواء. فمن خطأ العلماء أنهم ينسبون كل دودة تتولد إلى هواء فاسد. ومما يجدر بالنقاش أيضا أنه من أين تأتي الديدان التي تتولد في الطبيخ وأشياء أخرى من هذا القبيل؟ الحق أن الهواء الفاسد الذي نشأت فيه الديدان عندما يؤثر في طعام أو غيره تتولد فيه الديدان نتيجة تأثيره لو كان الأمر مقتصرا فقط على أن الديدان الموجودة في الهواء تدخل الطعام لما سلم طعام من الديدان قط،