ينبوع المعرفة — Page 265
٢٦٥ ديدان الهواء تدخل تلك الأشياء، ولكن هذه القاعدة نقضت في عدة مرات. فمثلا الجرثومة التي تتولّد في الخصية من النطفة فإنها لا تتكون من الهواء بحسب اعتراف العلماء ولا دخل فيها للهواء. كذلك الكائنات الصغيرة ذات الأجنحة التي تتكون في ثمرة التين البري ولا تؤدي إلى فساد الثمرة بل تجعلها حلوة وقابلة للأكل، لا علاقة لها أيضا بالهواء. فلأن ثمرة التين البري غير الناضجة تكون كنطفة لها بقدرة الله لا تُلاحظ فيها دودة ما دامت غير ناضجة فينضجها الناس ويأكلونها. ثم كلما نضجت رويدا رويدا تكونت في الثمرة اليانعة كائنات صغيرة ذات أجنحة خضراء ولامعة إلى حد ما، ويأكل الناس تلك الثمرة مـ تلك الكائنات. مع من المعلوم أن خلق الكائنات الحية من الثمرة فقط قانون فريد سائد في الطبيعة يجب أن يُسمَّى الخلق من العدم لأن تلك الكائنات ليست كالديدان التي توجد في شيء عفن وتكون سامة. لذلك عندما تتولد الديدان من هذا النوع في الطبيخ أو الحليب أو اللحم وغيرها تصبح تلك الأشياء عفنة جدا وتفوح منها رائحة كريهة جدا ويتكوّن فيها نوع من السم وأكلُها يضر بالصحة. ولكن هذه الديدان المذكورة لا تجعل ثمرة التين البري مضرة بالصحة بل تكون تلك الثمرة صالحة للأكل بعد تكوّن الديدان فيها. كذلك نستطيع أن نقدم هنا أمثلة أخرى كثيرة تُثبت أن هناك أنواعا عديدة من الديدان التي لا علاقة لها الهواء قط يستطيع كل عاقل أن يدرك أن من الهواء الخبيث تتولّد أشياء خبيثة وليست طيبة وليست مفيدة للصحة وليست صالحة للأكل. فالاعتقاد أن كافة الديدان التي تتولد هي ديدان الهواء فقط ليس صحيحا. بل يمكن أن يُطرح هنا سؤال آخر أيضا أن الهواء خال من الجراثيم في الحقيقة والدليل على ذلك أنكم إذا تسلقتم جبلا شاهقا ذا سطح مكشوف وخال من كل عائق يكون الهواء مع