ينبوع المعرفة — Page 249
٢٤٩ رجل رشيد ونبيل يتأمل في دليل مفاده أن القرآن الكريم يقول بنفسه: (اعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا. . . أي اعلموا أيها الناس أن الأرض كانت قد ماتت ويحييها الله الآن من جديد. فهذا كان نور القرآن الكريم الذي بمجيئه عاد العالم إلى التوحيد وملئت الجزيرة العربية كلها بالتوحيد وتلاشت عبادة النار من بلاد الفرس أيضا. فيا أيها الأعزاء، اتقوا الله قليلا ولا تبصقوا على الشمس مثل اللئام والصعاليك الذين ليس لديهم مسحة من الحياء والندم. لقد أصلح القرآن الكريم أن التوراة والإنجيل وسدَّ نقصهما، فأنى له أن يكون منقولا منهما؟ معلوم التوراة تعلم أن السن بالسن والعين بالعين والأذن بالأذن، أما الإنجيل فيعلم ألا تقاوموا الشر أبدا. ولكن القرآن الكريم عدّ كلا التعليمين ناقصا وقال: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللهِ أي أن عقوبة السيئة هي بمثلها، ولكن إذا عفا أحد عن المخطئ في حقه وكان في ذلك إصلاحه، أي إذا نفع العفو فسينال العافي أجره عند الله. كذلك لم تعد لشرب الخمر ولعب القمار حدود في أتباع هذين الكتابين لأنه كان فيهما عيب أنهما لم يحرما هذه الخبائث ولم يمنعا منها الغارقين في الملذات، لذلك كانت هاتان الأمتان تشربان الخمر كالماء، وتجاوز القمار أيضا الحدود كلها ولكن القرآن الكريم حرّم الخمر ، وهي أم الخبائث، حرمة قاطعة. وهذا الفضل يعود إلى القرآن الكريم وحده أنه حرّم قطعا هذا الشيء الخبيث الذي يستغيث عفويا بسبب خبثه اليوم أهل أوروبا كلهم أيضا وحرّم القمار أيضا حرمة قطعية. الحديد: ۱۸ الشورى: ٤١