ينبوع المعرفة — Page 248
٢٤٨ الله صفة إعجازية. وإضافة إلى ذلك فقد جاء في وقت الضرورة تماما حين كانت الدنيا قد نسيت سبيل الله. وقد شفى المرضى الذين جاء من أجلهم. ولم تستطع التوراة ولا الإنجيل إصلاحا قام به القرآن الكريم لأن العاملين بتعليم التوراة أي اليهود تورطوا في الوثنية مرارا وتكرارا. فالمطلعون على التاريخ شاهدون على ذلك. وتلك الكتب كانت ناقصة تماما من الناحية التعليمية والعملية أيضا وقد ضل العاملون بها بعد مدة وجيزة جدا. لم تمض على الإنجيل حتى ثلاثون سنة حتى حلت عبادة إنسان ضعيف محل عبادة الله تعالى، أي قد اتخذ عيسى الإلها، وبدلا من الأعمال الصالحة عُد الإيمان بصلبه وكونه ابن وسيلة لغفران الذنوب. فهل نقل النبي من هذه الكتب؟ بل الحق أن تلك الكتب كانت قد صارت مثل شيء رديء إلى زمن النبي ﷺ وأضيفت إليها كذبات كثيرة، كما ورد في عدة آيات قرآنية بأن تلك الكتب محرفة ومبدلة و لم تعد قائمة على حقيقتها. وقد شهد على ذلك كثير من كبار الباحثين الإنجليز المعاصرين أيضا. فكان الكتاب المقدس محرفا ومبدلا وساء سلوك مؤيديه في ذلك الزمن إلى حد كبير بحسب قول القسيس "فندل" وغيره من الباحثين المسيحيين وملئت الأرض ذنوبا ومعصية، ولم يعد تحت أديم السماء عمل سوى المعصية وعبادة المخلوق وفسدت بلاد الهند أيضا. تكفي في ذلك شهادة البانديت ديانند في كتاب: "ستيارته بركاش". وذكر القرآن الكريم بنفسه ضرورة مجيئه قائلا بأن كل نوع من سوء السلوك وسوء الاعتقاد والفحشاء كان قد أحاط بسكان الأرض في ذلك الزمن. فيجب التأمل الآن بشيء من خشية الله، ألم يُرد الله تعالى مع اجتماع كل هذه الحاجات أن يحيي العالم من جديد بكلامه المتجدد والحي؟ أليس فيكم