ينبوع المعرفة — Page 250
٢٥٠ كذلك كان بيان التوراة والإنجيل عن التوحيد ناقصا، وبالنتيجة ألــه النصارى إنسانا ضعيفا لو وُجد في التوراة والإنجيل تعليم يوجد في القرآن الكريم لما ضل النصارى على هذا النحو قط. إنني أستغرب أن الكتاب الكامل والطاهر الذي أثبت نقص التوراة والإنجيل بكل جلاء، وأخبر بكونهما محرفين ومبدلين وقضى على سوء السلوك والشرك من ذلك البلد ونوّر العالم بنور جديد، يعده هؤلاء الناس منقولا عن الإنجيل والتوراة. ماذا عسانا أن نسمي هؤلاء الناس؟ دعُوا التوراة والإنجيل جانبا، وخذوا مثلا الفيدا الذي يعلن عنه أن تاريخ نشره يعود إلى عشرات ملايين السنين فماذا أنجز في كل هذه المدة سوى أنه ظل يسرد 1 حاشية من محاسن القرآن الكريم الإعجازية الفصاحة والبلاغة أيضا التي تنفرد وتمتاز تماما عن فصاحة الإنسان وبلاغته لأن مجال فصاحة الإنسان وبلاغته ضيق جدا، فلا يقدر المرء على أعلى درجات البلاغة والفصاحة ما لم يخلط في الكلام المبالغة أو الكذب أو أمورا غير ضرورية في الكلام. (۲) وميزة القرآن الكريم الإعجازية الأخرى هي أن جميع القصص التي بينها هي في الحقيقة نبوءات أشار إليها أيضا في عدة أماكن (۳) والميزة المعجزة الثالثة في القرآن الكريم هي أن تعليمه يضم الأدلة في طياته كافة الأسباب لإيصال فطرة الإنسان مبلغ الكمال. وتوجد فيه جميع والآيات الضرورية التي يحتاج إليها الإنسان لبلوغه مرتبة اليقين. (٤) والميزة العظمى الأخرى فيه هي أنه يقرب المتبع الكامل إلى الله تعالى إلى درجة ينال شرف مكالمة الله تعالى وتظهر على يده الآيات البيّنة ويحظى بتزكية النفس والاستقامة الإيمانية. وهذه النقطة التي بينها القرآن الكريم الجديرة بالتذكر جيدا أن فيض الآيات السماوية الذي ينزل على المؤمن الكامل إنما هو فعل الله ولا يمكن لأحد أن يحسبه نتيجة ميزة فيه. إن مزية المؤمن الكامل الشخصية هي التقوى والطهارة وقوة الإيمان والاستقامة. مثلا لو وقع ضوء الشمس على جدار فهو ليس من مزايا الجدار، لأنه يمكن أن ينفصل عنه. بل مزية الجدار هي أن يكون مؤسَّسا على حجر صلدٍ وأن يكون قويا متينا لا يهتز قط مهما غزته السيول وهبت العواصف والزوابع والطوفانات وهطلت الأمطار الغزيرة. منه.