ينبوع المعرفة — Page 219
۲۱۹ ظل النبي يعظهم وينصحهم ماكنا فيهم إلى ١٣ عاما متتالية ويريهم آيات سماوية، وبالتالي تمت عليهم حجة الله ؛ لذا فقد أمر الله الرحيم والكريم بحقهم أنهم وإن كانوا يستحقون القتل في كل الأحوال نتيجة جرائمهم، إلا أنه لو أسلم أحدهم بعد سماعه كلام الله فسوف يُرفع عنه القصاص، وإلا سيُقتلون عقوبة على جرائمهم التي هي القتل ومحاولة القتل. قولوا الآن بالله عليكم، أي إكراه في ذلك؟ كان هؤلاء القوم يستحقون القتل على أية حال نتيجة جريمة القتل ومحاولة القتل ولكن القرآن الكريم خفّف عليهم بأنه يمكن أن يُرفع عنهم القصاص في حال إسلامهم، فأيّ إكراه في ذلك؟ لولا هذا التخفيف لكان قتلهم ضروريا على أية حال، لأنهم سبق أن ارتكبوا القتل ومحاولة القتل كما يقول الله تعالى: أَذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ. أي لم يؤذن للمسلمين بمواجهتهم إلى مدة امتدت إلى ١٣ عاما. وعندما قتل كثير من المسلمين وارتكب الكفارُ جريمة محاولة قتل النبي ﷺ أيضا عندها أذن للمسلمين بمقاومتهم بعد تحملهم المصائب إلى ١٣ عاما. والآية الأخرى تقول: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبُتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ الله وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ". كذلك عندما فتح النبي مكة عُرض عليه الكفار جميعا كأسرى، فأقروا بلسانهم بأننا نستحق القتل بسبب جرائمنا ونسلّم أنفسنا إلى رحمتك، فعفا النبي له عنهم جميعا دون أن يضع للعفو شرطا أن يُسلموا، غير أنهم أسلموا طوعا نظرا إلى أخلاقه الكريمة. وثابت من التاريخ أن الكفار حاولوا اغتيال النبي ﷺ الحج: ٤٠ الأنفال: ۳۱