ينبوع المعرفة — Page 218
۲۱۸ الله تعالى - هل تجيز هذه الآية الإكراه في الدين أم يبلغ أمر المنع من الإكراه مبلغ الثبوت. والآية هي: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللهُ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ ). . . . . أي إلى أن يسمع كلام الله بكل هدوء وطمأنينة ويفهمه، ثم أبلغوه مأمنه. هذا التخفيف عليهم ضروري لأنهم لا يعرفون حقيقة الإسلام من الواضح أن القرآن الكريم لو كان يعلّم الإكراه لما أمر أن الكافر الذي يريد أن يسمع القرآن ولا يعتنق الإسلام بعد سماعه عليك أن تبلغه مأمنه، بل لأمر القرآن الكريم أن مثل هذا الكافر إذا وقع في قبضتك يجب عليك إكراهه على الإسلام في الحال. الآن أوضح أمرا آخر لهؤلاء الجهلة الذين يوجهون - دون مبرر- إلى كلام الله تهمة الإكراه. فأقول بأن جميع كفار مكة وأهل القرى والسكان في الجوار كانوا قد قتلوا عديدا من المسلمين بغير حق حين كان النبي ﷺ في مكة المعظمة، و لم تكن هناك أية حرب جارية، فكان دم هؤلاء المظلومين في أعناق أولئك الظالمين. والحق أنهم كانوا جميعا مشتركين في هذا الذنب لأن بعضهم كانوا قاتلين وبعضهم أصحاب أسرارهم وبعضُهم كانوا معاونيهم لذا كانوا يستحقون القتل عند الله لأن تجاسرهم كان قد تجاوز الحدود كلها. إضافة إلى ذلك كان أعظم ذنبهم أنهم ارتكبوا محاولة قتل النبي ﷺ وكانوا قد عقدوا عزما قويا على أن يقتلوه. فكانوا يستحقون القتل في نظر الله نتيجة تلك الجرائم، وكان قتلهم هو العدل بعينه، لأنه سبق أن ارتكبوا القتل ومحاولة القتل". ولقد التوبة: ٦ انظروا كتاب: "سوانح حياة السيد محمد" الصفحة ٢٥، الذي ألفه ونشره مؤخرا واحد من البراهمو عدلا وإنصافا. منه.