ينبوع المعرفة — Page 220
۲۲۰ في مكة المعظمة عدة مرات ولكنهم خابوا وخسروا كل مرة. فهذه كانت عنهم جرائمهم التي بسببها استحقوا القتل في نظر الله. ولكن خُفّف بأنهم إذا ارتدعوا عن عبادة الأوثان وقبلوا كتاب الله لرفعت عنهم عقوبة الموت. كذلك كان عبدة الأوثان من العرب مناصرين لهم في تلك الجرائم وقد قتل على الحكم أيديهم مئات المسلمين الأبرياء. فبسبب جريمة سفكهم الدماء صدر بقتلهم، ولكن الله الذي هو بطيء في العقاب خفّف عنهم وقال بأنهم لو أطاعوا وامتنعوا عن التمرد لعُفي عن ذنوبهم. فلم يقبل كثير منهم الطاعة في بداية الأمر ولكن حين سطع نجم الإسلام وظهرت نصرة الله وعونه كوضح النهار عندها قبلوا الطاعة، فيقول الله تعالى بحقهم في القرآن الكريم : قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ) أي يقولون: أننا ١ آمنا، فقل لهم بأنكم لم تؤمنوا لأن الإيمان شيء آخر تماما، ولكن يمكنكم أن تقولوا بأننا أخضعنا أعناقنا للطاعة، أما الإيمان فلم يدخل في قلوبكم بعد. إذا، فقد عفا الله عنهم بسبب الطاعة وحدها ليتلاشى التمرد من البلاد وليجدوا بذلك فرصة أكبر للتأمل والتدبر. والحق أن العفو نفع الكفار كثيرا، إذ قبلوا الطاعة أولا ونبذوا المواجهة ثم ترسخ الإيمان في قلوبهم بعد أن تدبروا كلام الله ورأوا آيات نصرة الله وفضله المتجددة، فصاروا كاملي الإيمان حتى صافحوا الملائكة. إن معارضينا الذين يتهمون الإسلام بالإكراه دون مبرر يجب أن يتأملوا في الأمرين التاليين: (۱) التغيّر الذي حصل في قلوب الصحابة بفضل صحبة النبي ، وبقدر ما تبرأوا من الوثنية ومن كل عادة تؤدي إلى الشرك؛ هل يمكن أن الحجرات: ١٥