ينبوع المعرفة — Page 197
۱۹۷ والجزء الثاني من هذه العلامة كما بينه المحاضر هو أن من علامات الكتاب الموحى به أيضا أن يحتوي على حقوق الوالدين والأولاد كلها بالعدل. سبحان الله إلامَ آلت حالة هؤلاء القوم بسبب العناد إذ يختلقون علامات الكتاب الموحى به من عند أنفسهم ليقع اعتراض على القرآن الكريم. ولكن كيف يمكن الاعتراض على كلام الله؟ بل الحق أن الاعتراض يعود إلى الفيدا نفسه. إن حقوق الوالدين والأولاد وغيرهم من الأقارب والمساكين التي وردت في القرآن الكريم لا أظن أنها وردت بالشرح والتفصيل نفسه في أي كتاب آخر. فيقول الله تعالى: وَاعْبُدُوا اللهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا. . . إن قوله تعالى: "وبذي القربى" يشمل الأولاد والإخوة والأقارب القريبين والبعيدين كلهم. . . والجار الجنب والصاحب بالجنب. . . أي بالجيران الذين هم في عداد الأجانب وكذلك الزملاء في العمل والرفقاء في السفر أو الصلاة أو في مجال تعلّم الدين والمسافرين والأنعام التي تملكونها. . . والله لا يحب المتكبرين المختالين الذين لا يرحمون الآخرين. ولكن من المؤسف حقا أن الآريين لا يستطيعون أن يرحموا أحدا دون مقابل ، لأن هذه الصفة ليست موجودة في إلههم فهو قادر على المجازاة مقابل الأعمال فقط وليس إلا ولهذا السبب فالنجاة ليست دائمة". النساء: ۳۷ يقول الله تعالى في آية أخرى في القرآن الكريم: ﴿وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) (الأحقاف: ١٦). منه.