ينبوع المعرفة — Page 170
۱۷۰ هذه الذي لم يخلق الأرواح والذرات مع كافة قدراتها لا يستقيم دليل على كونه قادرا على جمعها. ومجرد جمعه بعضها مع بعض لا يجعله مستحقا للألوهية؛ بل يكون مثله في الحالة كمثل خباز اشترى الطحين من السوق، والحطب من بائع الأخشاب، وأخذ النار من الجيران وخبز الخبز. ففي هذه الحالة لا يستقيم على وجود الإله دليل، لأنه إذا كانت الأرواح أزلية ووُجدت وحدها فما الدليل على أن اتصال الأرواح والذرات وانفصالها لم يحدث تلقائيا منذ القدم كما يزعم الملاحدة؟ لذلك لا يمكن للآريين أن يقدموا دليلا على وجود إلههم لأنه ليس عندهم أي دليل أصلا. فهذا هو ملخص المعرفة الموجودة في الفيدا التي يعتزون بها. والواضح أنه يمكن تقديم نوعين من الأدلة على وجود الإله: الدليل الأول يستقيم في حالة الإيمان به الله مصدرا لكافة الفيوض وخالقا لكل كائن، وفي هذه الحالة حين نلقي نظرة، سواء على ذرات العالم أو الأرواح أو الأجسام، نضطر إلى الاعتراف بأن هناك خالقا لكل هذه الأشياء. والطريق الثاني لمعرفة الله هو آياته المتجددة التي تظهر بواسطة الأنبياء والأولياء، ولكن الآريين ينكرونها أيضا، لذلك ليس عندهم دليل على وجود إلههم. واللافت في الموضوع أن الآريين ينادون إلههم بكلمة "أب" دائما وفي كل حال، كما كتب ليكهرام أيضا آنفا في مضمون المباهلة، ولكن لا ندري أي نوع من الأب هذا؟ هل مثله كمثل المتبنّى الذي ينادي شخصا أجنبيا قائلا: "يا أبتِ"؟ أو مَثَله كأب افتراضي يتخذ بواسطة "النيوك" الذي به تهتك امرأةٌ آرية ستر عفتها بمضاجعة رجل غير زوجها، وبذلك يصبح زوجها أبا لولدها الذي وُلِدَ عن طريق "النيوك". فإذا كان إله الآريين أبا كهذا، فلا مجال لنا للكلام في الموضوع. أما إذا كان أبا بحيث قد جاءت الأرواح وذرات العالم كلها وقواها إلى الوجود بيده وجاءت إلى الوجود بسببه هو، فهذا يتنافى مبداً مع الآريين. وإذا سألتم كيف يتنافى مع مبدئهم؟ فليكن واضحا أن الأرواح كلها التي لم تُخلق بيد الإله شريكة له منذ القدم بحسب مبدئهم ؛ فأنى لنا اعتبار الإله أبا لها والحالة وجدت بنفسها كما وُجد الإله بنفسه. ولكن هذا مبدأ خاطئ. الناظرون بعين المعرفة يستطيعون أن يدركوا أن القوى والمزايا والصفات التي توجد في الأب توجد في الابن أيضا. كذلك تماما، ما دامت الأرواح قد خُلقت بيد الإله فهي تتحلى- بصورة ظلية - بالصبغة التي توجد في الله. وكلما يتقدم عباد الله في الاصطفاء والطهارة بواسطة حبه وعبادته تتقوى هذه الصبغة أكثر فأكثر حتى تشرع الأنوار الإلهية في الظهور في مثل هذه؟ فهي