ينبوع المعرفة — Page 114
118 لهذا السبب بدأت عبادة المخلوق أخيرا بواسطة الفيدا لأنه قد ذُكرت النار والهواء والشمس والقمر كآلهة في كل مكان حتى اتخذ الناس هذه الأشياء آلهة في نهاية المطاف. ولو افترضنا جدلا أنه إذا كانت النار وغيرها هي أسماء الآلهة، ولكن مع ذلك لم يُذكر في الفيدا بوجه خاص اسم الله الأعظم، وأنه في مقام هو وراء الوراء بالنسبة إلى المخلوقات كلها وهو أعلى وأسمى من الخلق كله لهذا السبب نشأت كل هذه المذاهب الباطلة بواسطة الفيدا. والحق أن الفيدا يجر إلى عبادة الخلق في كل خطوة، ويعتبر الإله محدودا. فقد ورد في "يجر فيدا" فصل ۳۱ فقرة ۱۹ ما مفاده أن الإله يبقى في الحمل يأخذ أشكالا وصورا مختلفة بعد التولد ويرى الناس الأفاضل الإله في الرحم من كل طرف. انظروا الآن كيف جعل الفيدا الإله محدودًا بحيث أعطاه اسم كل شيء محدود. وبحسب "رج فيدا" إن الشمس والنار والهواء كلها آلهة. وقيل أيضا بأن الإله يعيش في الرحم، وكذلك في غطاء الشمس الذهبي كما يتبين من "ايش ابنشد" في "يجر فيدا" فقرة ١٥، ١٦. كذلك هو موجود تحت السرة بعشرة أصابع وبذلك راجت في الهندوس عبادة قضيب الرجل. لو كتب الفيدا بعضا من صفات الله التنزيهية أيضا مثل القرآن الكريم ولم يقتصر على الصفات التشبيهية فقط لما نشأ بواسطته طوفان عبادة المخلوق لهذا السبب نجد القرآن الكريم مترها عن كل نوع من الخداع إذ قد بين صفات الله تعالى بحيث تبقى وحدانية الله تعالى نزيهة من شوائب الشرك كليا، لأنه بين أولا صفات الله تثبت كيفية قربه من الإنسان وكيف ينال الإنسان نصيبا من أخلاقه عل. هذه الصفات تسمى صفات تشبيهية. ولكن لما كان هناك خطر أن يُعَد ، الله بالنظر إلى صفات تشبيهية أو يُشَبَّه بالمخلوقات ؛ بين الله تعالى لدرء هذه الأوهام صفته الأخرى أي صفة الاستواء على العرش التي تعني أن الله أعلى وأرفع من التي محدودا