ينبوع المعرفة — Page 108
الكلمات ومن حيث المعنى أيضا. ومن الممكن أيضا عندنا بل الأغلب أنه قد يكون هناك كتاب من الله ثم أنقص منه وأضيف إليه وحرفت صورته. ولا شك أن الفيدا الحالي كتاب مضل لا يُعثر فيه على الإله، ويوجد فيه تعليم عبادة المخلوقات إلى درجة وكأنه معرض تجاري تُعبد فيه المخلوقات. كلما أهاجم الفيدا وأقدم أدلة على تكذيبه، فإنما أقصد منه الفيدا الحالي المحرّف والمبدل تماما وليس الفيدا الأصلي الذي نزل من الله تعالى في زمن من الأزمان. نحن نؤمن بجميع كتب الله وكذلك بالفيدا الذي يكون قد نزل في زمن من الأزمان على نبي في الهند ولكن لا يسعنا القول عن الفيدا الحالي أكثر من أنه بقدر ما انتشرت الفِرق الضالة في هذا البلد التي تعبد المخلوق، فهذا كله ببركة الفيدا فقط. و"النيوك" هو أفضل نموذج لكل ما علمه الفيدا عن طهارة الإنسان. ومن بركات النيوك أنه يتعذر في قوم الآريين التمييز بين من هو من نطفة والده الحقيقي ومن منهم جاءوا إلى حيز الوجود ببركة ممارس النيوك وولدوا بطريق النيوك الجدير بالاستحسان؛ لأنه إذا كان "النيوك" معمولا به منذ مئات آلاف السنين فمن الواضح أنه ولو اعتبرنا عدد الأطفال المولودين واسطة النيوك قليلا جدا أيضا فلا بد أن يكون نصفهم أولاد النيوك حتما. إذا كانت هذه هي معرفة الفيدا فلا مجال لأحد أن ينبس تجاهها ببنت شفة. لقد تذكرت بالمناسبة نموذجا آخر لقانون الطبيعة المذكور في الفيدا وهو أن الباندیت دیانند الذي تفسيره للفيدا محل ثقة كبيرة لدى الآريين يقول في كتابه ستيارته "بركاش ما مفاده كلما تخرج روح من الجسم تحلق في السماء حتى تهبط أخيرا على الخضروات أو الكلأ بصورة الندى فيأكلها رجل ويضاجع المرأة فيولد ولد. ولكن الفيدا لم يدرك أنه لا بد من القبول في هذه الحالة أن تسقط على الخضروات أو الكلاً متجزئة إلى جزأين لأن ولد الإنسان لا الروح