ينبوع المعرفة — Page 109
يو ولد بنطفة الرجل فقط بل تشاركها نطفة المرأة أيضا. والدليل على ذلك أن المولود ينال نصيبا من أخلاق الأب وصورته ونصيبا من أمه أيضا. فواها لقانون الفيدا الذي لا يعرف أن المولود يولد باشتراك النطفتين، ويعتقد أن الروح يمكن أن تتجزأ إلى جزأين! ثم بين المحاضر بأن إله الفيدا لا يمكر، ولا يجلس على الكرسي، ولا يكذب. فليكن واضحا أن هذا الغبي حاول أن يصول على القرآن الكريم من خلال بيانه تلك الصفات المذكورة في الفيدا بحسب زعمه. ويقصد من بيان ذلك كأن القرآن الكريم ينسب إلى الله تعالى صفات لا تليق بشأنه. ولكن الحق أنه لا يوجد في العصر الراهن على وجه الأرض كتاب يُعَدّ موحى به سوى القرآن الكريم ويعدّ الله تعالى متصفا بجميع الصفات الكاملة ونزيها من كافة العيوب أن القرآن الكريم عدّ من صفات الله المكر أيضا الذي لا والنقائص. صحيح مع ذاته القدوس، ولا يوجد فيه شيء يعارض قدوسيته وذاته البريء من يتنافى كل عيب ونقيصة. هذا هو المكر الذي يشهد عليه قانون الله السائد في الطبيعة وملحوظ في سنة الله القديمة، ويسمى مكر الله ويُطلق على فعله تعالى الذي يجعل مكايد الشرير وخططه سببا لعقوبته. هذا هو مكر الله بحسب القرآن الكريم الذي يظهر مغبةً لمكر الماكرين كما يقول الله تعالى: ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ. أي نسج الكفار مكرا سيئا إذ أخرجوا رسول الله ﷺ مكة المعظمة، ومكر الله مقابلهم مكرا حسنا فجعل إخراجهم هذا سببا لانتصار الرسول الا الله وازدهاره. فهنا سمى الله تعالى نفسه خير الماكرين أي الذي يمكر مكرا حسنا وليس مكرا سيئا، وعدّ مكر الكافرين مكرا سيئا. فيتضح من من ١ آل عمران: ٥٥