البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 30
البراهين الأحمدية (۳۰) الجزء الخامس والمرض الثاني هو أن يقصّر المرء في أداء حقوق العباد، ويتحوّل إلى حيّة سامة لإيذاء كل من ينتمي إلى دين غير دينه أو قوم غير قومه أو كان يخالفه، ويتلف كافة الحقوق الإنسانية دفعة واحدة. الحق أن أناسا مثله ميتون في الحقيقة وغافلون عن الإله الحي. الإيمان الحي لا يتأتى قط ما لم يستفض الإنسان من فيوض تجليات الإله الحي وآياته العظيمة. معلوم أن الدنيا كلها، عدا الدهريين تؤمن بوجود الله تعالى بشكل من الأشكال، ولكن لما كان ذلك الإيمان مبنيا على فكرة مختلقة وليس ناتجا عن التجلي الخاص للإله الحي، فلا يتسنى الإيمان الحي نتيجة مثل هذه الفكرة ما لم يسمع المرء من الله تعالى صوت "أنا الموجود" بقوة متناهية وعلى سبيل المعجزة وبوجه خارق للعادة. ولا يحصل الإيمان بذلك الإله الحي ما لم تصحبه الآيات القوية الأخرى عمليا. إن هؤلاء الناس يُطلقون اسم "الله" أو "الإله" على كلام يسمعونه جزافا، وكأنهم يؤمنون به مضطرين اضطرارا شديدا ولا حول لهم ولا قوة حياله، وقد اتخذوا التباهي والتبجح أكثر من معرفتهم مهنة لهم. إن معرفة الله الحقيقية كلها تنحصر في أن يصل المرء إلى الإله الحى يكلم عباده المقربين بكل جلاء ويهبهم الطمأنينة والسكينة بكلامه المليء الذي مع بالشوكة والمتعة. وكما يتحدث المرء مع غيره، كذلك تماما يتحدث الله عباده على وجه اليقين الذي يفوق الشك والريب كليا، ويسمعهم ويردّ عليهم، ويجيب أدعيتهم ويخبرهم بقبولها. فمن ناحية يثبت لهم بواسطة كلام حلو لذيذ ومليء بالشوكة، ومن ناحية أخرى بواسطة فعله المعجز وآياته القوية والعظيمة، أنه هو الإله الحق فأولا يعدهم كنبوءة بتأييده ونصرته وحمايته بوجه خاص. ومن جانب آخر يجعل الدنيا كلها تهب لمعارضتهم ليزيد من عظمة وعوده. فيسعى هؤلاء المعارضون بكل قوتهم ومكايدهم ومكرهم وخططهم