البراهين الأحمديّة الجزء الخامس

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 29 of 429

البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 29

البراهين الأحمدية (۲۹) الجزء الخامس إن هؤلاء الناس لا يستطيعون أن يسمعوا لأحد بقلب خائف، ولا يجيبون بالصبر والجلد. الإسلام كله عرضة للاعتراضات في رأيهم ولا يوجد فيه شيء جيد. والأغرب من ذلك أنهم يكونون فرحين على هذا الوضع، يمدون يدهم بالإيذاء إلى شخص من قوم آخرين ويزعمون أنهم يحسنون صنعا أو قاموا بعمل بطولي ويثابون عليه كثيرا. ولكن من المؤسف حقا أن معظم الأقوام المعاصرة تعتبر هذا العناد دينا. ولا نُبرى عامة المسلمين أيضا من هذه العادة السيئة بل الحق أنهم سيؤاخذون عند الله أكثر من غيرهم لأنهم أعطوا دينا اسمه الإسلام الذي بين الله تعالى معناه في القرآن الكريم في قوله تعالى: بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ. أي للإسلام جزءان الأول: فناء المرء في رضا الله تعالى كليا والتخلي عن مشيئته ووضعه رأسه على عتباته بحثا عن رضاه. . والثاني: الإحسان إلى البشر عامة. فما أجمل هذا الدين! وكم هو مبني على المبادئ الطيبة والمقدسة التي ابتعدوا عن تعاليمها كل البعد ! وقد حل هذا الدمار حين أعرضوا عن تعليم القرآن الكريم عمدا أو خطأ لأن الإعراض عنه سواء كان ظاهريا أم معنويا يحرم صاحبه من فيوض الله. ما أقصده من الإعراض الظاهري هنا هو أن ينكر أحد كلام الله كليا، والمراد من الإعراض المعنوي هو ألا ينكره في الظاهر ولكنه لا يبالي بكلام الله تعالى نتيجة ضغط من العادات والتقاليد وأهواء النفس وكلام الآخرين. باختصار، هذان مرضان خبيثان، ولا بد من اتباع الدين الحق بغية الخلاص منهما. المرض الأول هو عدم الإيمان بالله واحدا لا شريك له ومتحليا بكافة الصفات الكاملة والقدرات التامة والإعراض عن حقوقه الواجبة، وإنكار- كناكر الجميل - فيوضه التي تجري في كل ذرة من الكيان والروح. ١ البقرة: ١١٣