البراهين الأحمديّة الجزء الخامس

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 31 of 429

البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 31

البراهين الأحمدية (۳۱) الجزء الخامس إلى أن يردّوا وعود الله بحماية عباده المقبولين ونصرتهم وغلبتهم. والله لا يخيب جميع مساعيهم ويبددُها. إنهم يبذرون الشر ولكن الله يستأصل جذوره. إنهم يُشعلون النار والله يطفئها. إنهم يُخرجون كل ما في جعبتهم والله يردّ مكايدهم في نحورهم في نهاية المطاف. المقبولون في حضرة الله والصادقون يكونون مستقيمين وبسطاء تماما وفي حضرة الله كالأطفال في حضن أمهاتهم. الدنيا تعاديهم لأنهم ليسوا من الدنيا تُحاك أنواع المكايد والحيل لاستئصالهم، تُجمع الأقوام على إيذائهم ويُطلق عليهم الأغبياء سهاما من قوس واحدة مجتمعين، وتوجه إليهم أنواع التهم والافتراءات ليهلكوا بشكل من الأشكال ولا يبقى لهم أي أثر، ولكن الله تعالى يتمّ أمره في كل الأحوال. فتبقى هذه المعاملة جارية معهم على مدى حياتهم على النهج نفسه، فيُشرفون من ناحية بمكالمات صحيحة وواضحة ويقينية، ويكشف الله الكريم والقدير عليهم بكلامه الصريح علم الأمور الغيبية الذي يفوق قدرة البشر. ومن ناحية ثانية يجعل عمل يقينهم نورا على نور بأفعاله المعجزة التي تصدق كلامه. وبقدر ما تقتضي طبيعة الإنسان من لوازم العرفان به تعالى عرفانا حقيقيا، يُهيَّاً لهم ذلك العرفان بأنوار وتجليات الأقوال والأفعال فلا تبقى ظلمة ولو مثقال ذرة. فهذا هو الإله الذي يهب الإنسان إيمانا صادقا وحيا بعد تجليات أقواله الله وأفعاله التي تضم في طياتها آلاف الإنعامات وتؤثر في القلوب تأثيرا قويا جدا، فتتوطد مع الله تعالى العلاقة الصادقة والمقدسة وتزول أدران النفس كلها. كذلك تزول نقاط ضعف الإنسان كلها ويتلاشى الظلام الداخلي بأشعة النور السماوي القوية، ويتراءى للعيان تغيير فالدين الذي لا يقدّم إلها يثبت تحليه بهذه الصفات بل يجعل الإيمان محصورا في القصص والحكايات السابقة التي لا تُسمع ولا تتراءى للعيان، لا يمكن أن