البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 243
البراهين الأحمدية " (٢٤٣) الجزء الخامس لم تستطع السماء أن تحمل حمل الأمانة، فأخرجوا القرعة باسمي المجنون". أنا هذا ما أشار الله تعالى إليه في قوله: إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولاً. أي عرضنا على المخلوقات الأرضية والسماوية أمانتنا التي يجب أن تعاد كأمانة فرفض الجميع حملها خشية حدوث إشكال ما من جراء حملها، ولكن حملها الإنسان لأنه كان ظلوما جهولا فهذان اللفظان وردا في محل المدح للإنسان و لم يردا في محل الذم ومعناهما أن في فطرة الإنسان صفة أنه يستطيع أن يظلم نفسه ويقسو عليها لوجه الله. وكذلك كان قادرا على أن ينيب إلى الله تعالى ناسيا نفسه، لذا فقد قبل أن يرى نفسه كأمانة ثم يبذلها في سبيل الله. ولقد قال الله تعالى عن المرتبة الخامسة: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ أي المؤمنون لا يقصرون في التقوى والحذر في سبيل أداء الأمانات وإيفاء العهود. هذه إشارة إلى أن نفس الإنسان وكافة قواه وبصر عينه و وشمع آذانه وقوة الكلام في لسانه وقوة يديه وقدميه كلها أمانات وهبها الله تعالى وله الحق أن يستعيدها متى شاء. فالمراد من مراعاة هذه الأمانات كلها هو تسخيرُ المرء النفس وكافة قواها، وتسخيره الجسد وجميع قدراته وجوارحه في خدمة الله ملتزما بأدق سبل التقوى بحيث لا تبقى هذه الأشياء له بل تصبح الله تعالى. وألا تعمل قواه وجميع أعضائه أدنى عمل برغبته هو بل بحسب مرضاة الله تعالى. وألا يبقى من إرادته شيء بل تعمل من خلالها مشيئة الله تعالى، وأن تكون ترجمة بيت فارسي. (المترجم) الأحزاب: ٧٣