البراهين الأحمديّة الجزء الخامس

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 242 of 429

البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 242

البراهين الأحمدية (٢٤٢) الجزء الخامس يحدث عند انقلاب السلطنة : إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةٌ وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ. وهذا آخر امتحان للمؤمن وآخر معركة تنتهي عليها كافة مراتب السلوك وتصل سلسلة ترقياته المبنية على الجهد والسعي منتهاها، وتقطع المساعي الإنسانية أشواطها إلى نقطتها النهائية. ثم لا يبقى بعد ذلك إلا عمل الموهبة والفضل من الله تعالى، الأمر الذي يتعلق بـ خَلْقًا آخَرَ). والحالة الخامسة أصعب من الحالة الرابعة لأنه ليس للمؤمن في الحالة الرابعة إلا أن يبتعد عن شهوات النفس المحرّمة. أما في الدرجة الخامسة فيتحتم عليه أن يتخلى عن النفس أيضا ويعيدها إلى الله تعالى عادا إياها أمانة منه ل، وأن يكرس نفسه في سبيل الله ويستخدمها، ويعزم على بذلها في سبيله تعالى ويسعى جاهدا لنفي وجود نفسه لأنه ما دام وجود النفس باقيا ستبقى عواطف ارتكاب الذنب التي تخالف التقوى أيضا قائمة. كذلك ما دام وجود النفس باقيا لا يسع الإنسان أن يخطو على أدق سبل التقوى أو يؤدي حق أمانات الله وعهوده وحق أمانات الخلق وعهودهم. وكما لا يمكن التخلي عن البخل دون التوكل والإيمان بصفة الله الرزاق"، ويستحيل التنحي عن شهوات النفس المحرّمة دون استيلاء عظمة الله وهيبته والمتعة الروحانية، كذلك لا يمكن الوصول إلى المرتبة العظمى المتمثلة في إعادة كافة الأمانات إلى الله تعالى بالتخلي عن النفس ما لم تهب عاصفة شديدة لحب الله على أحد وتجعله كالمجنون في هذا السبيل. والحق أن هذا يمكن إنجازه للنشوانين والمجانين فقط في عشق الله، وليس بوسع عقلاء أهل الدنيا. النمل: ٣٥