البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 244
البراهين الأحمدية (٢٤٤) الجزء الخامس خیم نفسه في يد الله كالميت في يد الحي، وأن يبتعد المرء عن تنفيذ رأيه بل يكون الله تعالى هو المتصرف فيه كليًّا حتى ينظر من خلاله ، ويسمع من خلاله ويتكلم وعجل، من خلاله وأن تكون كل حركته وسكونه من خلالها وأن تزول أدق شوائب النفس أيضا، تلك التي لا تُرى حتى بمنظار، فلا تبقى إلا الروح. فباختصار، يجب أن تحيط به هيمنة الله تعالى وتمحو نفسه كليا، وألا تبقى له أية سيطرة على نفسه بل يحكمها الله تعالى بالكامل، وأن تزول ثوائر النفس كلها وتثور فيه إرادات الله تعالى، وأن تفنى الحكومة السابقة تماما وتحل بالقلب حكومة جديدة، وأن يخرب بيت الأنانية وتنصب مكانه الله تعالى، وأن تقلع هيبة الله وجبروته جميع الأشجار - التي تُسقى من عين آسنة وقذرة للنفس - من المكان النجس وتزرعها في أرض طيبة ابتغاء مرضاة الله، وأن تصير كافة أمانيه وإراداته ومشيئته الله تعالى وأن تُهدَم مباني النفس الأمارة كلها وتُسوَّى بالأرض، ويُشيَّد في القلب قصر التقديس والتطهر الذي يمكن أن ينزل فيه الله ل، وتقطن فيه روحه. وبعد اكتمال كل هذه المراحل يمكن أن يقال بأن كافة الأمانات التي أعطاها الله المنعِمُ الحقيقي الإنسان قد أعيدت إليه عندها تنطبق على هذا الشخص :آية: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ. ففي هذه الدرجة يتولد وجود واحد فقط، ثم تنزل على المؤمن روح التجلي الإلهي التي يراد منها حب الله الذاتي مع روح القدس، وتهبه حياة جديدة، فيُعطى قوة جديدة. مع أن كل ذلك يحدث بتأثير من الروح إلا أن الروح تكون على علاقة بسيطة فحسب مع المؤمن ولا تسكن قلبه إلى ذلك الحين. ثم تأتي بعد ذلك المرتبة السادسة للوجود الروحاني، وفي هذه المرتبة يصل حب المؤمن الذاتي كماله ويجذب إلى نفسه حب الله جل شأنه الذاتي. الله الذاتي في المؤمن ويحيط به، وبسببه ينال المؤمن قوةً عندها يدخل حب