البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 241
البراهين الأحمدية (٢٤١) الجزء الخامس أكثر من ذي قبل. وليس ذلك فحسب بل من المهم جدا أن ينال المرء لذة ومتعة روحانية عوضا عن اللذة الممنوعة التي أبعدت عنه. وكما أن هناك حاجة ماسة إلى الإيمان القوي بصفة الله "الرزاق" بغية إزالة البخل، وهناك حاجة إلى توكل قوي في حالة فراغ الجيب لكي يزول البخل من ناحية، ويتولّد الأمل أيضا في فتوحات غيبية، كذلك لإزالة شهوات النفس الخبيثة والخلاص من نار الشهوة لا بد من إيمان قوي بالنار التي تنزّل عذابا شديدا على الجسم والروح كليهما. وإلى جانب ذلك هناك حاجة إلى المتعة الروحانية التي تُغني عن الملذات الكثيفة. فمن كان أسيرا في قبضة شهوات النفس المحرّمة كان في فم الثعبان ذي السم الخطير جدا. فيتبين من ذلك أنه كما أن مرض البخل أخطر من داء الأعمال اللاغية، كذلك الأسر في براثن شهوات النفس المحرّمة مقابل داء البخل بلاء أخطر من جميع البلايا وبحاجة إلى رحمة الله الخاصة. وعندما يريد الله أن ينجي أحدا من هذا البلاء يجلي عليه عظمته وهيبته وجبروته، فتتمزق بها شهوات النفس المحرّمة إربا. ثم يلقي في قلبه ذوق حبه اللطيف بصورة الجمال. كما أن الرضيع يمر بالمرارة ليلة واحدة فقط بعد الفطام ثم ينسى الحليب نهائيا حتى لو وضع فمه بإزاء الثدي لكره الرضاع. والكراهية نفسها تجاه شهوات النفس المحرمة يكنها بعد مرور التقي الذي يُفصل عن حليب النفسانية ويُعطى غذاء روحانيا عوضا عنه. الحالة الرابعة يأتي دور الحالة الخامسة التي تحب النفس الأمارة مفاسدها حبا شديدا، لأنه لا تبقى في هذه المرحلة إلا معر كة واحدة، وتدنو المرحلة ليفتح ملائكة الله جل شأنه مملكة ذلك الوجود كلها ويتمكنوا من التصرف والتدخل فيها كليا ويقلبوا الأهواء النفسانية رأسا على عقب، ويخرّبوا قرية القوى النفسانية ويذللوا ويهينوا زعماءها ويدمّروا المملكة السابقة. فهذا ما