البراهين الأحمديّة الجزء الخامس

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 240 of 429

البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 240

البراهين الأحمدية (٢٤٠) الجزء الخامس المال أيضا من قلبه وتُزرع فيه بذرة حُبِّ مُعطي المال ل ويقوى إيمانه، وتكون هذه القوة الإيمانية أقوى من الدرجة الثالثة لأن المؤمن في هذه الحالة لا ينبذ اللغو فقط بل يهجر أيضا المال الذي يعدّه مدار حياته السعيدة. ولو لم يُعط إيمانه قوة التوكل، ولو لم تُفتَح عينه تجاه الرازق الحقيقي، لاستحال زوال مرض البخل فإن قوة الإيمان هذه لا تدفعه فقط إلى نبذ الأعمال اللاغية، بل تخلق أيضا إيمانا قويا بصفة الله "الرزاق" أيضا، وتلقي في قلبه نور التوكل. عندها يعطي المؤمن في سبيل الله بكل سهولة وانشراح الصدر - المال الذي يُعَدُّ فلذة الكبد والضعف الذي ينتج عن اليأس في حالة البخل يزول كله في هذه الحالة نتيجة تعليق الآمال بذات الله، ويغلب على حب المال حبُّ مُعطيه. ثم تأتي بعدها الحالة الرابعة التي تحبها النفس الأمارة بشدة، وهي أسوأ من الحالة الثالثة، لأن المرء في الحالة الثالثة يتخلّى عن المال فقط بنفسه، أما الحالة الرابعة فتقتضي ترك شهوات النفس الأمارة المحرّمة. ومعلوم أن ترك المال أهون على الإنسان طبعا من ترك الشهوات. لذا فإن هذه الحالة أشد قسوة وشدة وخطورة مقارنة مع الحالات السابقة. وإن علاقة شهوات النفس أحب إلى الإنسان بطبعه من علاقته بالمال. لذا يضحي بكل سرور في سبيل شهوات النفس بماله الذي يعتبره مدار الراحة وتكفي شهادة على الثورة الخطيرة لهذه الحالة الآية الكريمة: (وَلَقَدْ هَمَّتْ بهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ. أَي رَبِّهِ. أن هذه الثورة عاتية جدا، وإن كبح جماحها يحتاج إلى برهان قوي. فمن الواضح أن قوة الإيمان في الدرجة الرابعة تكون أقوى وأشد بكثير من الدرجة الثالثة. وتكون مشاهدة عظمة الله وهيبته وجبروته أيضا بوضوح وجلاء ١ يوسف: ٢٥