البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 230
البراهين الأحمدية (۲۳۰) الجزء الخامس على جميع جزافي ولا يفكرون عند توجيه النقد أن هذه الاعتراضات الناجمة عن الجهل تقع أنبياء الله تعالى ورسله فمثلا كان كل واحد من الأنبياء يود أن يسلم جميع الكفار في زمنه الذين كانوا قائمين على عداوته، ولكن لم تتحقق هذه. فقد قال تعالى مخاطبا نبينا الأكرم : لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا أمنيتهم يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ. يتبين من هذه الآية أن النبي ﷺ كان يدعو بتضرع وحرقة ويتكبد عناء كبيرا ليؤمن الكفار لدرجة أن كان يُخشَى عليه أن يهلك نفسه نتيجة هذا الحزن. لذا قال له الله تعالى ألا يحزن إلى هذا الحد من أجلهم، وألا يجعل قلبه عرضة للألم والمعاناة إلى هذه الدرجة، لأنهم غافلون عن الإيمان ولهم أهداف ومقاصد أخرى. لقد قال الله تعالى في هذه الآية: يا أيها النبي (العلي) إنك تلقي نفسك في مشقة كبيرة للدعاء لهداية هؤلاء الناس عاقدا عزما صميما بتركيز وتضرع وخضوع و خشوع كامل، ولا شك في تأثير أدعيتك، ولكن الشرط لاستجابة الدعاء هو ألا يكون الذي يُدعَى له عنيدا شديد العناد وغير مهتم وذا طبيعة خبيثة، وإلا لن يجاب الدعاء بحقه. وبقدر ما وهبني الله تعالى من العلم في الدعاء أن لإجابته ثلاثة شروط. هو الأول: أن يكون الداعي متقيا كاملا لأن العبد المقبول عند الله هو من كان ديدنه التقوى، وكان متمسكا بأدق سبل التقوى، وكان محبوبا عند الله لكونه أمينا ومتقيا وصادق العهد وكان مفعما بحب الله. والشرط الثاني: أن يكون عاقدا العزم ومركزا لدرجة أن يكاد يهلك نفسه لإحياء أحد، وأن يدخل بنفسه القبر لإخراج غيره منه. والسر في ذلك أن الله الشعراء: ٤