البراهين الأحمديّة الجزء الخامس

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 229 of 429

البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 229

البراهين الأحمدية (۲۲۹) الجزء الخامس يفوق حدود التصور مقابل مشي العبد الحثيث ، ويُظهر له آيات من السماء والأرض، ويصادق أصدقاءه ويعادي أعداءه ولو قام لعداوته خمسمائة مليون شخص لأخزاهم اله الا الله والسلبهم القوة والقدرة وجعلهم كدودة ميتة. ويهلك الدنيا مقابل شخص واحد ويجعل أرضه وسماءه خادمين له. ويبارك في كلامه ويمطر النور على جدرانه وأبوابه. ويجعل البركة في لباسه وطعامه وفي التراب الذي تطأه أقدامه ولا يهلكه خائبا. ويردّ بنفسه على كل اعتراض يوجه إليه. ويكون عينه التي يرى بها وأذنه التي يسمع بها ولسانه الذي يتكلم به، وقدميه اللتين يمشي بهما ويديه اللتين يهاجم بهما العدو. وبنفسه يتصدى لعدوه، ويسلّ سيفه على الأشرار الذين يؤذونه ويرزقه النصر والانتصار في كل موطن، ويُطلعه على أسرار قضائه وقدره. فلباب القول، إن الراغب الأول في حسنه وجماله الروحاني الذي يتولد بعد حسن المعاملة والحب الذاتي هو الله تعالى نفسه فما أشقى الذين يجدون زمنا كهذا وتطلع عليهم الشمس كهذه ولكنهم يبقون متربعين في الظلام! بعض الجهال يثيرون اعتراضا مرارا ويقولون إن إحدى علامات المحبوبين عند الله أن كل دعاء من أدعيتهم مجاب حتما. ومن لم توجد فيه هذه العلامة فليس من المحبوبين عند الله. من المؤسف أن هؤلاء الناس يتفوهون بكلام ا ليكن معلوما أن الله تعالى يعامل المؤمن معاملة الأصدقاء، ويريد تارة أن يحقق إرادة المؤمن وتارة أخرى يريد أن يرضى المؤمنُ بمشيئته ول. فيقول مخاطبا المؤمنين: ادْعُوني أَسْتَجِبْ لَكُمْ (غافر: (٦١) فهنا يريد أن يحقق مُنية المؤمن. وفي مقام آخر يريد من المؤمن أن ينصاع لمشيئته كما يقول: ﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ) (البقرة: ١٥٦ - ١٥٧). من المؤسف أن الجاهل ينظر إلى جانب واحد فقط، ولا ينتبه إلى كلا الجانبين. منه.