البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 164
البراهين الأحمدية (١٦٤) الجزء الخامس الخصوص. يتبين من ذلك أن المعترض ينكر القرآن الكريم في الحقيقة وإلا لما تفوه بكلمة نابية ووقحة مثلها أبدا. هل يسع مؤمنا أن يوجه إلى أحد اعتراضا يقع نفسه على القرآن الكريم، والعياذ بالله؟ كلا. ثم أثار المعترض اعتراضا آخر على نبوءة: "عَفَتِ الدِّيَارُ" وقال إن كلمة "عفت" وردت في صيغة الفعل الماضي ولكنها تُرجمت بمعنى المضارع، بينما كان من المفروض أن تترجم بمعنى الماضي. وبصدد هذا الاعتراض أبدى المعترض وقاحة متناهية وكأنه حاز انتصارا عظيما في صولة معادية. إنني محتار كم من خُدعه أفضحها! كل من قرأ كتابا بسيطا أيضا مثل "كافية" و"هداية النحو" يعرف جيدا أن فعل الماضي يُستخدَم بمعنى المضارع أيضا ولا سيما إذا كان القائل يرى وقوع الحادث محتوما ويقينيا فيستخدم الفعل الماضي بمعنى المضارع ليتبين أنه يقيني الوقوع ففي القرآن الكريم أمثلة كثيرة على هذا الاستعمال. منها قوله تعالى: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَحْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ ينسلُونَ"، وقوله : ﴿وَإِذْ قَالَ اللهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ ، وقوله: ﴿قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صدقُهُمْ. وقوله : (وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلْ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ فمثلا من أُعطي قدرا كبيرا من السمّ قال: لقد مت. والمعلوم أن "مت" فعل ماض وليس مضارعا ويريد منه القائل بأنه سيموت حتما. وكذلك لو وجد المحامي على سبيل المثال مستندا واضحا لشهادة أو وثيقة من المحكمة العليا لصالح موكله لقال لشدة فرحه: لقد ربحنا القضية، مع أن القضية تكون قيد المرافعة و لم يصدر الحكم فيها. فيُراد من ذلك بأننا سوف نربح القضية حتما لذا يورد صيغة الماضي مكان المضارع. م ٢ يس: ٥٢ المائدة: ۱۱۷ المائدة: ١٢٠ منه.