البراهين الأحمديّة الجزء الخامس

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 163 of 429

البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 163

البراهين الأحمدية (١٦٣) الجزء الخامس أما القول بأن: "عَفَتِ الدِّيَارُ مَحَلُّهَا وَمُقَامُهَا" هو الشطر الأول لبيت من أبيات لبيد بن ربيعة فهو هجوم وقح آخر على الله تعالى الذي يرث قول كل شخص، لبيدا كان أم غيره، فبتوفيق منه ولا يُنظم البيت أيضا. فلو أخذ الله كلام أحد وألقاه وحيا فلا اعتراض على ذلك أبدا. وإذا جاز هذا الاعتراض فما الجواب على أن الآية القرآنية: فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ) أيضا هي من كلام أحد الناس أي عبد الله بن أبي سرح الذي كتب في البداية بعض الآيات القرآنية ولكنه ارتد فيما بعد وقد نزل الكلام نفسه في القرآن الكريم دون أي نقص أو زيادة. علما أن كلمات الوحي الإلهي: "عَفَتِ الدِّيَارُ مَحَلُّهَا وَمُقَامُهَا" ليست أزيد من الآية القرآنية المذكورة آنفا أي: فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ إذ إن الوحي الذي نزل علي يحتوي على ٢١ حرفا والآية القرآنية على ۲۲ حرفا. ثم ذكر المعترض بإزاء الوحي الإلهي مثلا أرديا مفاده: "جمع الرجلُ لبنة من هنا وحجارة من هناك وأقام بناية"". كان عليه أن يفكّر هل حسن عاقبته في الحقيقة بتوجيهه هذا الاعتراض إلى القرآن الكريم؟ وليس في القرآن الكريم هذا الوحي الوحيد الذي كان كلام الإنسان من قبل ثم حصل التوارد بينه وبين كلام الله تعالى، بل يمكن تقديم أمثلة كثيرة على حصول التوارد بين كلام الله وكلام الإنسان. فقد حصل التوارد بين القرآن الكريم وكلام سيدنا عمر أكثر من مرة، الأمر الذي لا يجهله العلماء، فيمكن تقديم قائمة طويلة بهذا المؤمنون: ١٥ فمع أن هناك آلاف أنواع الذنوب، ولكن الملعون إلى أقصى الدرجات هو الذي يعترض على كلام الله الطاهر. الجاهل يعترض على كلام الله مستهترا بوقاحة وفرحةً وبذلك يحارب ذلك القدوس، ولكنه لو مات لكان خير له. منه.