البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 137
البراهين الأحمدية (۱۳۷) الجزء الخامس إن هذه الدنيا الدنية بدون معرفة الله والزهد والتقوى والأمانة والصفاء، ليست إلا غابة يتصيد فيها الطاعون لا تكونوا صيد الطاعون وكونوا متقين كاملين، فالإيمان باللسان فقط لا يفيد شيئا. إذا كنتم لا تخافون الموت بأنفسكم فارحموا أولادكم على الأقل، واسلكوا طريق الأمن ولا تختاروا طريق الفلاة. يا سكان الفلاة لستم أناسا قط، فمنكم من هو ثعلب أو خنزير أو ثعبان. يا ربي القدير غير هذه القلوب بقدرتك، أنت رب العالمين وحاكم الجميع. المحو أو الإثبات ليس مستحيلا عليك، والجبر والكسر كله ممكن لك. تستطيع أن تصلح الأمور الفاسدة بفضلك إذا أردت، وتستطيع أن تمزق إربا في لمح البصر ما صلح. أنت الذي تصلح ما فسد وتفسد بعد ما صلح، لا يدرك أحد أسرارك مهما فكر وتدبر. لو سادت القلب ظلمةُ العصيان لما استنار دون فضلك ولو طلعت ألف شمس. إن أمنية التحرر في هذا العالم أمنية لا طائل من ورائها، إن أسر حبك وحده يضمن التحرر. ما حقيقة قلب يخلو من ذوبان العشق القلب هو الذي لا يستقر له القرار دون الحبيب الأوحد. أول خطوة في طريق الزهد هو نفي المرء وجودَه، فأفنوا هذه النفس من أجل الحبيب. تكون الثمرة مُرّة ما لم تنضج كذلك حال الإيمان ما لم يصحبه كامل.