أيام الصلح — Page 82
بذرها ستنمو في نهاية المطاف تدريجا وليس دفعة واحدة، وتجذب القلوب إليها حتى تحيط بالعالم كدائرة. إن موعد ظهور التغير وتلك الساعة على وجه أكمل وأتم في علم الله فقط، كما ترون أن الدجالية أيضا لم تنتشر في العالم دفعة واحدة، بل قد نمت بذرتها رويدا رويدا وازدهرت، كذلك ستلتفت الدنيا تدريجا إلى الحق. يجب أن لا تظنوا - كالمتفرجين على الشعوذات- أن الدنيا ستنقلب رأسا على عقب دفعة واحدة فجأة، كلا بل سيحدث ذلك كما تنمو وتزدهر الحقول والأشجار. اعلموا أن المسيح الذي بشر المسلمون بمجيئه في الزمن الأخير أي صاحب البركات - قد ورد بحقه نفسه أنه سيقتل الدجال المعهود، إلا أن هذا القتل ليس بالسيف أو البندقية، بل المراد أن البدع الدجالية ستباد في ذلك الزمن. نلاحظ بالتأمل في الأحاديث أن الدجال في الحقيقة اسم الشيطان، ثم إن الفئة التي يوظفها الشيطان قد سُميت دجالا استعارة لأنها كأعضائه، وإن الله آية: الخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ أي أن صنائع أكبر بكثير من صنائع الناس؛ فهذه إشارة إلى أولئك الناس الذين ورد عنهم أنهم في الزمن الأخير سيبتكرون مخترعات عظيمة ويمدون أيديهم إلى أفعال الله وقد كتب المفسرون بأن المراد من "الناس" هنا هو الدجال، وهذا القول دليل على أن الدجال المعهود ليس شخصا واحدا، وإلا ما كان لتطلق عليه كلمة "ناس". وأي شك في أن كلمة "ناس" تُطلق على الجماعة غافر: ٥٨