أيام الصلح — Page 29
تتجلى ثماني صفات سيكون معها ثمانية ملائكة، وبما أن هذه الصفات ستكون متسمة بصفات الألوهية وكأنها تحملها، فقد استخدمت كلمة الحمل مجازا. فمثل هذه المجازات اللطيفة كثيرة في كلام الله حيث أُعربَ عن الأمور الروحانية بكلمات مادية. باختصار، إن الله يتصف بهذه الصفات الأربع العظيمة، التي يجب على كل مسلم أن يؤمن بها، أما الذي ينكر وجود ثمار الدعاء وفيوضه فكأنه يؤمن بثلاث من الصفات الإلهية بدلا من الأربع. فليتضح الآن أن الله جل شأنه قد وصف هذه الصفاتِ الأربع في سورة الفاتحة بعد "الحمد لله" بأنها أربعة منابع للفيض، وأشار في الآيات التالية لهذه الآيات إلى اكتساب الفيض من كل واحد من هذه المنابع في صورة لف ونشر مرتب. فالواضح أن من جملة "الحمد لله" إلى "مالك يوم الدين" خمسة أمور مستقلة (۱) الحمد لله (۲) والثاني رب العالمين (۳) والثالث الرحمن (٤) والرابع الرحيم (٥) والخامس مالك يوم الدين. والجمل الخمس التالية تقابلها في صورة لفّ ونشر مرتب؛ فجملة "إياك نعبد" تقابل "الحمد لله"، لتشير إلى أن كامل الصفات الوحيد الجدير بالحمد هو الذي اسمه "الله"، وجملة "إياك نستعين" تقابل "رب العالمين" لتشير إلى أننا نستنصر من نبع الربوبية الذي هو ينبوع عام جدا. لأن من المستحيل أن نفوز بأي تربية ظاهرا أو باطنا، أو نتمكن من إحداث أي تغير طاهر ونتمتع بالخلق الروحاني بدون فيض الربوبية الإلهية. أما جملة "اهدنا