أيام الصلح — Page 28
۲۸ كلتيهما إشارة إلى أن فيض الرحيمية يُنال برحمة الله ، أما فيض مالكية الله يوم الدين فينال بفضل الله. وصحيح أن مالكية يوم الدين ستتجلى بوجه تام وعلى نطاق واسع في الآخرة، إلا أن كل هذه الصفات الأربع تتجلى بفيوضها في هذا العالم أيضا بحسب سعته. فالربوبية تضع الأساس للفيض بصفة عامة، أما الرحمانية فتري ذلك الفيض في الحيوانات بوضوح وجلاء، أما الرحيمية فتُظهر أن خط الفيض الممتد ينتهي إلى الإنسان، وأن الإنسان حيوان لا يسأل هذا الفيض بلسان حاله فحسب بل بلسانه المادي أيضا. أما مالكية يوم الدين فتنيل ثمار الفيض النهائية. فكل هذه الصفات الأربع تعمل في هذا العالم المادي، لكن لما كان نطاق هذا العالم ضيقا جدا بالإضافة إلى كون الإنسان مصابا بالجهل وعدم المعرفة وضيق النظر، لهذا تتراءى نطاقات هذه الصفات الأربع الواسعة جدا صغيرة جدا، مثلما تتراءى لنا كرات الكواكب الضخمة الهائلة الحجم كالنقط في السماء بسبب البعد الهائل. لكن في الآخرة سيظهر تجلي هذه الصفات الأربع على وجه أتم، لهذا فإن يوم الدين على وجه حقيقي وكامل هو في الآخرة حصرا. وفي ذلك العالم ستتجلى كل واحدة من هذه الصفات الأربع ضعفين أي ظاهرا وباطنا، فستبدو هذه الصفات الأربع ثماني صفات. وإلى ذلك أشير في قوله أن أربعا من الملائكة يحملون عرش الله في هذا العالم، أما في الآخرة فيحمله ثمانية، فهذا الكلام مجاز. فلما خُلق ملك بحسب كل صفة إلهية لهذا ذكرت أربعة ملائكة بخصوص الصفات الأربع، وعندما