أيام الصلح

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 30 of 254

أيام الصلح — Page 30

الصراط المستقيم" فتقابل "الرحمن"، فالذي يردد "اهدنا الصراط المستقيم" فهو يطلب الفيوض من نبع الرحمن، إذ نيل الهدى ليس حقا لأحد؛ بل تنال هذه الثروة من الرحمانية الإلهية فقط. أما جملة "صراط الذين أنعمت عليهم" فتقابل "الرحيم"، فالذي يردد "صراط الذين أنعمت عليهم" فهو يسأل الفيض من نبع الرحيم، لأن ذلك يعني يا أيها الذي تتقبل الدعاء برحمة خاصة منك سيرنا على سبل أولئك الأنبياء والصديقين والشهداء الذين بانشغالهم في الدعاء والمجاهدات - نالوا منك إنعام أنواع المعارف والحقائق والكشوف والإلهامات، وأحرزوا المعرفة التامة بالدوام على الدعاء والضراعة والأعمال الصالحة. وجملة غير المغضوب عليهم ولا الضالين" تقع إزاء "مالك يوم الدين"؛ فالذي يردد "غير المغضوب عليهم ولا الضالين" فهو يطلب الفيض من نبع مالك يوم الدين. ومعنى ذلك: يا مالك يوم الدينونة قنا أن نتعرض مثل اليهود للبلايا في هذا العالم مثل الطاعون وغيره غضبا منك، أو نضل عن طريق النجاة كالنصارى، فنستحق العذاب في الآخرة. ففي هذه الآية قد سُمِّي النصارى بالضالين لأنه لم ينزل عليهم أي عذاب غضبا من الله في هذا العالم وإنما أضاعوا طريق النجاة في الآخرة، وهم جديرون بالمؤاخذة في الآخرة. أما اليهود فقد سُمّوا بالمغضوب عليهم لأن العذابات الكبرى قد حلت عليهم في هذه الحياة الدنيا عقابا على أعمالهم، ومن جملتها عذاب الطاعون، ذلك لأن اليهود لم يكذبوا أنبياء الله المقدسين وعباده الصالحين فحسب بل قد قتلوا كثيرا