أيام الصلح — Page 19
كالمتسولين، ويمدون يد السؤال والإفلاس لتلقي الفيض، ويؤمنون بمالكية الله الله حاسبين أنفسهم خالي اليدين حقا. إن صفة الرحيمية من هذه الصفات الإلهية الأربع التي تعمل في العالم تحثنا على الدعاء، بينما تولد فينا صفة المالكية الخشوع الحقيقي والخضوع بالإذابة بنار الخوف والقلق، لأن من هذه الصفة يثبت أن الله مالك الجزاء، فليس من حق أحد أن يطلب منه شيئا بالاستحقاق، وأن المغفرة والنجاة تترتب على فضل محض. وملخص القول؛ هذه صفات الله الأربع التي تثبت من تعليم القرآن أن يدعو الكريم وتحقيق العقل، ومن جملتها صفة الرحيمية التي تقتضي الإنسان لكي تنزل عليه الفيوض الإلهية. ولقد كتبنا في "البراهين الأحمدية" و"كرامات الصادقين" أيضا كيف ذُكرت هذه الصفات الأربع بصورة لفّ ونشر مرتب في سورة الفاتحة، وكيف يثبت بإلقاء نظرة على قانون الطبيعة أن هذه الصفات الأربع في سورة الفاتحة، بالترتيب الذي وردت به، توجد في كتاب الله الفعلي؛ أي قانون الطبيعة. فإنكار الدعاء أو اعتباره عديم الجدوى أو عدم عده دافعا لجذب الفيوض بمنزلة إنكار الصفة الإلهية الثالثة وهي الرحيمية، وهذا الإنكار في الحقيقة خطوة خفية إلى الإلحاد؛ لأن الرحيمية وحدها صفة يزداد بها اليقين بسائر الصفات الإلهية ويبلغ الكمال. ذلك لأننا حين نتلقى الفيوض الإلهية المترتبة على أدعيتنا وضراعاتنا بواسطة الرحيمية، وتنحل كل أنواع المشاكل؛ فإن إيماننا