أيام الصلح

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 20 of 254

أيام الصلح — Page 20

بوجود الله وقدرته ورحمته وجميع صفاته يبلغ حق اليقين، وندرك - - كشهادة العيان أن الله الله في الحقيقة يستحق الحمد والشكر، وأن ربوبيته ورحمانيته وسائر صفاته قويمة وصحيحة في الحقيقة، إلا أنها تبقى غامضة دون ثبوت الرحيمية. واضح أن معرفة الله لها الأولوية، وهي المرحلة المهمة الواجب اجتيازها، أما إذا كانت معرفتنا ناقصة وغامضة وغير واضحة فلا يمكن أن يكون إيماننا منورا ومُشرقا أبدا ولن نتمكن من استقاء الماء الزلال من نبع المعرفة الحقيقية لربنا الكريم بأي حال من الأحوال ما لم تصبح معرفتنا الله كحادث مشهود بأم أعيننا بواسطة الرحيمية. فإذا كنا غير منخدعين فلا نجد بدا من الاعتراف بأننا من أجل تكميل معرفتنا بحاجة إلى أن تزول جميع الشكوك والشبهات عن طريق صفة الله الرحيمية، ونحرب نزول رحمة الله وفضله وقدرته، وبذلك يقع في قلوبنا تأثير قوي يخلصنا من الثوائر النفسانية التى تستولي على قلوبنا لضعف الإيمان واليقين فقط، وتصرفنا إلى جهة أخرى. أليس من الحق أن الإنسان، الذي عمره عدة أيام نسبةً لهذه الدنيا، يتعرض لظلام مخيف لأن الأشعة القوية لمعرفة الله لا تُصيب قلبه؟ فهو لا يبحث عن لذات عالم المعاد والسعادة الحقة مثل سعيه وحبه لهذه الدنيا وممتلكاتها وسلطتها وثرواتها. وإذا اكتشفت وسيلة للخلود في هذا العالم فيستعد للتصريح بلسانه أنه يتخلى عن الرغبة في الفوز بالجنة ونعماء العالم الآخر. فما سبب ذلك؟ إنما السبب أنه لا