أيام الصلح — Page 17
فقد ثبت من كل هذا البحث والتحقيق أن الدعاء لا دعاء إلا إذا يسمى اتسم في الحقيقة بقوة جاذبة واستنزل من السماء فعلا نورا يزيل اضطرابنا ويرزقنا انشراح الصدر والسكينة والطمأنينة، إلا أن الله الحكيم يُنزل نصره وعونه بعد دعائنا على وجهين. (1) أحدهما أنه يدفع ذلك البلاء الذي نندفن تحته ويكاد يقضي علينا. (۲) الثاني أنه يرزقنا قوة خارقة للصبر على مواجهة ذلك البلاء، بل يخلق فيه لذة ويشرح صدورنا. فالثابت من هذين الطريقين كليهما أن الإنسان يتمتع بالنصر الإلهي حتما بالدعاء. ومن الجدير بالذكر أن لفرضية الدعاء الذي فرضه كلام الله المقدس على المسلمين أربعة أسباب. (۱) أولها أن يتمسك العبد بالوحدانية برجوعه إلى الله دوما وفي كل ،وضع لأن الطلب من الله بمنزلة الإقرار بأن الله وحده يحقق المرادات. (۲) والثاني أن يتقوى الإيمان بتقبل الدعاء ونيل المراد (۳) والثالث أن يزداد الداعي علما وحكمة إذا كان نزل بطريق آخر. (٤) والرابع أنه إذا بشر الإنسان بتقبل الدعاء في الإلهام والرؤيا ثم تحقق بحسب ذلك، أن يزداد معرفةً بالله، التي تؤدي إلى اليقين، واليقين يقود إلى الحب، ويحصل بالحب الانقطاع عن غير الله والتخلي عن كل ذنب، وهو الثمرة الحقيقية للنجاة. أما إذا تحققت آمال أحد تلقائيا وكان بعيدا عن الله وغافلا عنه، فإن تحقق وغافلا عنه، فإن تحقق جميع تلك الأمنيات فضل الله