أيام الصلح

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 16 of 254

أيام الصلح — Page 16

على وجه معقول أم لم نتمكن من ذلك إلا أن تجارب مئات الملايين من الصادقين بالإضافة إلى تجربتنا الشخصية قد كشفت لنا هذه الحقيقة الخفية، أن دعاءنا يتمتع بقوة مغناطيسية ويجذب إليه فضل الله ورحمته، إن مغزى الصلاة ولبها هو الآخر الدعاء حصرا الذي علمناه في سورة الفاتحة، فحين نقول: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ فإنما نتوخى بواسطة هذا الدعاء وهي انجذاب ذلك النور الذي ينزل من الله وينور القلوب باليقين والحب. الله بعض الناس يقولون متسرعين إنا لا ننهى عن الدعاء، لكن المراد من الدعاء العبادة التي يترتب عليها الثواب. لكن من المؤسف أن هؤلاء لا يتدبرون أن العبادة التي لا تتولّد فيها الروحانية من الله، وأنّ الثواب الذي يُرجى مستقبلا بناءً على مجرد خيال فكرة باطلة. إنما العبادة الحقيقية والثواب الحقيقي ذلك الذي نشعر بأنواره وبركاته في هذه الحياة الدنيا. إن أمارات القبول لعبادتنا تنحصر في أن نشاهد بعين القلب في أثناء الدعاء نورا ترياقيا ينزل من ويقضي على المواد السامة من قلوبنا، وينزل علينا كشعلة ويملأنا فورا بحالة طيبة لانشراح الصدر واليقين والحب واللذة والأنس والذوق وإن لم يكن كذلك فيبقى الدعاء والعبادة مجرد عادة وتقليد. فكل دعاء حتى لو كان للقضاء على مشاكلنا الدنيوية- يمر من وضعنا الإيماني ومرتبة عرفاننا؛ بمعنى أنه يمنحنا التقدم والرقي في الإيمان والعرفان أولا، ويهب لنا سكينةً طيبةً وانشراح صدر وطمأنينة وسعادةً حقة، ثم يؤثر في الأمور المادية التي تكرهها، ويزيل همنا بما يناسب الوضع.