أيام الصلح — Page 6
يلاحظ أن طباع الإنسان كما تنصرف إلى التدبير والعلاج عند حلول المصيبة فهي تنشغل بالدعاء ودفع الصدقات أيضا بالحماس الطبعي نفسه. إذا استعرضنا جميع أقوام العالم تبين لنا أن ضمير أي قوم لم يخالف هذه المسألة المتفق عليها، فهذا هو الدليل الروحاني الوحيد على أن شريعة الإنسان الباطنية هي الأخرى قد أفتت جميع الشعوب منذ القدم أن لا يفصلوا الدعاء عن الأسباب والتدابير، بل ينبغي أن يتحروا التدابير بالدعاء باختصار إن الدعاء والتدبير اثنان من متطلبات الطبع الإنساني وهما يخدمان الفطرة الإنسانية كشقيقين منذ القدم ومنذ خلق الإنسان، وإن الأسباب بمنزلة النتيجة الحتمية للدعاء، بينما الدعاء بمنزلة الدافع والجاذب لاتخاذ الأسباب. وإنما سعادة الإنسان تكمن في أن يستعين بالله بالدعاء قبل اتخاذ الأسباب لكي تتوفر له الأسباب الرائعة بتلقي النور من ذلك المصدر الدائم. لقد أثير اعتراض آخر وهو أنه "لا يمكن أن يكون بد حاشية: في هذه الأيام توجد في المسلمين فرقة تقول إن الدعاء عديم الجدوى ولا أن يتحقق القضاء والقدر، لكن من المؤسف أن هؤلاء لا يعرفون أن بعض الأشياء وصفت سببا لدفع بعض الآفات في سنة الله في الكون - مع أن مسألة القضاء والقدر حق- مثلما الماء والخبز سببان طبيعيان لدفع الظمأ والجوع، فلماذا يستغربون من في كون الدعاء هو الآخر سببا لقضاء الحاجات في سنة الله في الكون؟ لقد أودعه الله الحقيقة قوةً لجذب الفيوض الإلهية، فإن تجربة آلاف العارفين والصالحين تشهد على أن في الدعاء قوة الجذب في الحقيقة، وقد كتبنا نحن أيضا في كتبنا التجارب الخاصة في هذا الخصوص وليس هناك أي إثبات أقوى من التجربة. صحيح أن كل شيء قد تقرر في القضاء والقدر ،سلفا، لكن كما تقرر أن فلانا سيمرض ويُشفى بتناول