أيام الصلح

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 7 of 254

أيام الصلح — Page 7

أي قدر معلقا أن هذا الاعتراض هو الآخر خداع كسابقه، فطباع الناس منذ الأزل ميالة إلى أنهم إذا أُخبروا عن موعد نزول البلاء قبل نزوله فهم يسعون لصرفه بالدعاء والصدقات، ومن هنا يتبين أن ما نقشته شريعة الله الباطنية على صحيفة فطرة الإنسان، وأفتت إنما هو أن الدعاء والصدقات تدفع البلايا. ولهذا السبب تميل جميع أقوام العالم بالطبع إلى التركيز على الدعاء عند حلول البلاء أو الخطر فكيف يبكي ركاب السفينة ويتضرعون عند رؤية بوادر الغرق؟ إن جميع النبوءات الإنذارية التي ذكرها القرآن الكريم من زمن نوح الة إلى سيدنا ومولانا محمد المصطفى بحق العصاة كلها شرطية، وإنما معناها حصرا أن العذاب الفلاني نازل عليكم، فإن تبتم وعملتم صالحا فسوف يُوقف، وإلا سوف تُهلكون. فالقرآن الكريم زاخر بهذه النبوءات. ثم من الغريب أن البعض يثيرون مثل هذه الاعتراضات وإن النبوءة الإلهامية الشرطية تخالف سنة الله. فليتضح الدواء الفلاني فقد تقرر أيضا على المنوال نفسه أنه إذا دعا فلان من المصابين فسوف تخلق له أسباب النجاة إثر قبول الدعاء. وإن التجربة تشهد على أنه إذا اتفق بفضل الله أن يصدر الدعاء بكل شروطه، فإن ذلك العمل يتحقق حتما، وإلى ذلك تشير الآية القرآنية: ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ (غافر : ٦١) أي داوموا على الدعاء في حضرتي فسوف أتقبله أخيرا. فالغريب في الأمر أن جميع الناس رغم إيمانهم بمسألة القضاء والقدر يتوجهون إلى الأطباء عند إصابتهم بمرض، فلماذا لا يقيسون الدعاء على الدواء. منه حاشية: اقرأوا الآيات التالية بإمعان: إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسنينَ (يوسف: ٩١) فهذه النبوءة عامة وهي مشروطة بالتقوى والصبر. ثم قال