أيام الصلح — Page 5
بالله الله لا يعرف مبدأ الفيض، وعند التخبط يريد طبعه أيضا كالعـــارف العون من الغيب. وللفوز بذلك العون يُعمل الفكر، بينما ينظر العارف إلى ذلك المبدأ، أما ذلك فيمشى في الظلام ولا يعرف أن ما يُلقى في القلب بعد التفكير وإمعان النظر يكون هو الآخر من الله. لأن الله يعدُّ تفكر المفكّر دعاءً ويُلقي في قلب المتفكر ذلك العلم تقبلا للدعاء. باختصار، إن نكتة المعرفة والحكمة التي تلقى في القلب نتيجة التفكر فإنما تأتي من الله ، وإن لم يفهم المفكر، إلا أن الله لا يعلم بأنه إياه يسأل، فينال هذا المطلب الله أخيرا. إذا كان هذا الطريق لطلب النور على وجه البصيرة وبمعرفة الهادي الحقيقي فهذا هو دعاء العارفين كما بينتُ آنفا. أما إذا طلب المرء هذا النور من مبدأ غير معلوم بمجرد التفكير وإمعان النظر و لم يكن نظـــره إلى المنور الحقيقي كلية فذلك دعاء الغافلين. فقد ثبت من هذا البحث أن مرتبة الدعاء تسبق ظهور التدبير الذي جعله قانون الطبيعة ضروريا وإلزاميا لكل واحد من البشر، وكل من يطلب مقصودا لا يجد مناصا من المرور بهذا المعبر بالطبع، فمن المخجل أن يظن أحد أن الدعاء ينافي التدبير ! ما هو الهدف من الدعاء؟ إنما يستهدف الدعاء أن يُلقي عالم الغيب المطلع على أدق التدابير أحسن تدبير في القلب، أو من يخلقه من عنده لكونه خالقا وقادرا، فأين التناقض بين الدعاء والتدبير؟ وبالإضافة إلى ذلك كما تتبين العلاقة بين التدبير والدعاء بشهادة سنن الكون، كذلك يتوفر الإثبات نفسه من شهادة صحيفة الفطرة أيضا؛ حيث