أيام الصلح

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 156 of 254

أيام الصلح — Page 156

كان هدف هذا الحديث هو ذب اليهود ودفع اعتراضهم، إذ لما كانوا يلصقون بمريم وعيسى عليهما السلام أشنع التهم فقد شهد رسول الله المقدس لأنه لم يكن أحد من اليهود محفوظا من مس الشيطان، فإذا كان أحد منهم بريئا فكان عيسى وأمه. وليس المراد من الحديث العليا والعياذ بالله أن عيسى ال وأمه حصرًا معصومان من مس الشيطان، أما من من سواهما فليس بمعصوم منه سواء كان نبيا أو رسولا! فكما يخطئ بعض المشايخ السفهاء في هذا، يعتقدون خطأ أيضا بأن المراد من الرفع الرفع المادي، مع أن قضية الرفع المادي لم تكن قيد البحث، ولا تجدر هذه المسألة بأي اهتمام ذلك لأن أي دين في العالم لا يجعل الرفع الجسماني شرطًا للنجاة، بينما الرفع الروحاني هو شرط النجاة، وكان اليهود يسعون جاهدين أن يحرموا عيسى العلية لا الأمر الذي هو شرط النجاة بحسب التوراة؛ أي يثبتوا بأن ذلك الشرط غير متحقق فيه. ولهذا الهدف كانوا قد صلبوه على حد زعمهم وإن عاقبة الصلب التي وردت في التوراة ليست أن المصلوب لا يصعد إلى السماء بجسمه المادي، بل هي أن روح المصلوب لا ترفع إلى الله كالصادقين. فاليهود ما زالوا أحياء، فلو كان أحد يهمه إحقاق الحق لسألهم ماذا استنتجوا من صلب المسيح؟ هل استنتجوا أن المسيح حُرم من الصعود إلى السماء بجسمه بسبب الصلب أم أنه حرم من الرفع الروحاني إلى الله بعد الصلب؟ فهل كان الحكم في هذه القضية صعبا؟ مريم: ١٦