أيام الصلح — Page 144
012270 هذين النظيرين ثبت قطعا أنه إذا ظهر اختلاف في بيان تفسير لكتاب الله بين قوم ومبعوث من الله فإن المعنى الذي بينه المبعوث هو حصرًا يجدر بالقبول وإن كان يبدو في الظاهر ضعيفا وبعيدًا عن القياس. ولهذا السبب لا نُفسّر معظم نصوص التوراة والإنجيل بما فسرها اليهود والنصارى، وإنما سنقبل في كل حال المعاني التي بينها القرآن الكريم. فحين تحقق هذا المبدأ وجب أن نلاحظ أنه لو كان المشايخ المعارضون يتسمون بالأمانة والإنصاف، ففي حالة دعواي بكوني المسيح الموعود وكنت أُفسر تأييدًا لدعواي بعض الأحاديث والآيات تفسيرا لا يقبله المعارضون، كان يجب على أهل التقوى إذا كان تفسيري في نظرهم ضعيفا على سبيل الافتراض أن يسمّوا هذا الخلاف معى عند ظهوره بحسب الطريق المعهود، كما ظل يُسوّيه الصالحون السابقون في مثل هذا الوضع؛ أي كان يجب أن يتأكدوا هل هذا الرجل مؤيد من الله أم لا، لكنهم مع الأسف لم هذا المسلك، مع أنه لو كان عندهم إنصاف لوجب عليهم يسلكوا معي أن يتخذوا هذا الطريق بمقتضى الأمانة والأغرب من ذلك أن الجانب الذي اتخذناه لتفسير النصوص هو صحيح جدا والأقرب إلى القياس عقلا أيضا، إلا أن معارضينا مع ذلك أعرضوا عنه. مع أنه كان من الواجب عليهم أن يقبلوا تفسيري حصرًا بعد التأكد من أن التأييد الإلهى يحالفنى حتى لو بدا ضعيفا مقابل تفسيرهم. فقولوا الآن أهذا هو طريق التقوى الذي اختاروه؟ تأملوا ! أي طريق اتخذه السعداء حين ظهرت هذه الخلافات