أيام الصلح — Page 143
وأن الحقيقة انكشفت عليه ،بالوحى قبلوا التفسير الذي بينه عيسى العلي وردّوا معنى اليهود، وإن كان في الظاهر يبدو هو الصحيح. ثم حدث نزاع مماثل لليهود مع نبينا في تفسير النبوءة عن "مثيل موسى" الواردة في التثنية في التوراة؛ حيث كانوا يقولون بأن ذلك النبي سيأتي من بني إسرائيل، وكانوا يقولون إن الله أقسم لداود أنه سيظل يبعث الأنبياء من عائلته فقط، لكن سيدنا ومولانا النبي الله قال إن هذا المعنى ليس صحيحا وإنما المعنى الصحيح أن ظهور مثيل موسى كان يجب أن يكون من إخوة بني إسرائيل، أي من بني إسماعيل. فمع أن معاني اليهود كان قد اتفق عليها علماؤهم منذ ألفي عام ، وكان ذلك حجة قوية للجاهل؛ أنه كيف يمكن أن يُسلموا بمعنى جديد مخالف للمعنى الذي عُدَّ صحيحًا عند جمع كبير من العلماء منذ ألفي عام وكان بمنزلة العقيدة الإجماعية؟ مع ذلك حين رأى العقلاء أن المعنى الجديد قد بينه الإنسان المؤيد من الله - أي نبينا - كما اعتقدوا أن العقل الإنساني يمكن أن يخطئ في الاجتهاد في بيان المعنى، بينما المعنى الذي بينه الوحي فلا يمكن أن يُخطئ؛ قبلوا تفسير سيدنا النبي اللة، ورموا تفسير المعارضين كمهملات، وإن كانوا يُدعون مشايخ دينهم وعلماءه، لأنهم أيقنوا أن هذا الرجل حائز على تأييد خوارق، وأن التأييدات السماوية تلازمه. فلم يجدوا بدا من القبول بأن معاني اليهود والنصارى ليست صحيحة. فمن هذا المنطلق أسلم مئات اليهود والنصارى تاركين المعاني التي تم عليها الاتفاق منذ ألفي سنة، فمن من الله وصاحب