عاقبة آتهم — Page 80
عاقبة أتهم المفسدين. لا يزهدون في الدنيا ويموتون للفانيات، ولا يتحلون بحلي العفّة والتقاة، وحسن الخلق ورزانة الحَصاة ولا يدخلون الأمور بالقلب المزؤود، ويجترئون على محارم الله والحدود، فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم، وختم على آذانهم، فصاروا من المحرومين. وإذا قيل لهم آمنوا بما ظهر من وعد الله، قالوا: أين ظهر وعد الله؟ وما نزل ابن مريم وما رأينا أحدًا من النازلين، بل إنا نحن من المنتظرين. وهم يقرأون كتاب الله ثم ينسون ما قرأوا، ولا يتدبرون كلم الله بل ينبذونها وراء ظهورهم، وما كانوا ممعنين. والعجب كل العجب أنهم يقولون إنا آمنا بآيات الله ثم لا يؤمنون، ويقولون إنا نتبع صحف الله ثم لا يتبعون ألا يقرأون في الكتاب الأعلى ما قال الله في عيسى إذ قال: يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ)، وقال: (فَلَمَّا تَوَفَّيْتَني، وما قال: "إني مُحْيِيك". فمن أين علم حياة المسيح بعد موته الصريح؟ يؤمنون بأنه لقي الأموات ثم يقولون ما مات تلك كلم متهافتة متناقضة، لا ينطق بها إلا الذي ضلت حواسه، وغرب عقله وقياسه وترك طريق المهتدين. يشفي أليس يا أسفا عليهم! إنهم اتفقوا على الضلالة جميعا، وخلطوا في الكلام تخليطا شنيعا. فكيف نقبل قولهم الذي يخالف القرآن؟ وكيف نسلّم وهمهم الذي لا الجنان؟ أنقبل خرافاتهم التي ليست معها حجة قاطعة، ولا دلائل مقنعة واضحة؟ أيصدر مثل ذلك من رجل يخاف ،الرحمن، ويتقي الضلالة والخسران؟ من بعد هذه الدنيا يوم الدين؟ وهل ترون يا معشر الأشراف، أن نقبل أمانيهم ونعدل عن خطة الإنصاف، أو نتبع غرورهم وجهلهم وخدعهم بعد ما أرانا الله صراطا مستقيما، ورزقنا نهجا قويما، وعلّمنا سبل العارفين. وكم من أمور أخفيت على الناس حقائقها، وسترت حكمها ودقائقها، ثم كشفت رجال آخرين خفاياها وفهمهم الله أضلاعها وزواياها. إنه يُظهر على غيبه من يشاء، ويفتح عين من يشاء ويجعل من يشاء من الغافلين. على