عاقبة آتهم

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 79 of 333

عاقبة آتهم — Page 79

عاقبة أتهم ۷۹ فلما أخبرتُ عن هذا قومي، قامت علماؤهم للغني ولَوْمي، وكفّروني قبل أن يحيطوا قولي، ويزنوا حولي، وقالوا دجّال ومن المرتدين. وسلّطوا عليّ أوقحهم وأدمهم، وحرّقوا عليّ أرَمَّهم كالسباع والتنين. فتَكَأَدَني شرهم وتضورت، وغلوا وصبرت واستباحوا أعراضنا ودماءنا وكانوا فيه من المفرطين. وقال كبيرهم الذي أفتى، وأغوى الناس وأغرى إن هؤلاء كَفَرة فَجَرة، فلا يسلّم عليهم أحد، ولا يتبع جنازتهم، ولا يُدفنوا في مقابر المسلمين. فلما رأيتهم كالعمين المحجوبين، ورأيت أنهم جاوزا الحد وآذوا الصادقين، ألفتُ لهم كتبا مفحمة ورسائل نافعة للطالبين. فما كان لهم أن يستفيدوا أو يقبلوها وما كانوا متدبرين. وقاموا للرد فلم يقدروا عليه، وصالوا للإهانة فردها الله عليهم، فجلسوا متندمين وعاندوا كل العناد، وأفسدوا كل الفساد، وحسبوا أنهم من المصلحين وإن علوّهم الآن كما كان، وما لهم عندي إلا المداراة والإدراء، والصبر والدعاء، وإنا نصبر إلى أن يحكم الله بيني وبينهم وهو خير الحاكمين. وما كان عندهم عذر إلا قطعته، وما شك إلا قلعته، وما كانت دعوتي إلا بنصوص الآثار وكتاب مبين. وليسوا سواء من العلماء والفقراء، فمنهم الذين يخافون حضرة الكبرياء، ولا يقفون ما ليس لهم به علم ويخشون يوم الجزاء، ويفوّضون الأمر إلى الله ذي الجلال والعلاء، ويقولون ما لنا أن نتكلم في هذا وما أوتينا علم عواقب الأشياء، إنا نخاف أن نكون من الظالمين. أولئك الذين اتقوا ربهم فسيهديهم الله، إنه لا يضيع الخاشعين. وأما الذين لا يخشون الله ولا يتركون سبل الأهواء، ويُخلدون إلى خبيثات الدنيا ولا تبالي قلوبهم عالم القدس والبقاء، ولا يرون ما يخرج من أفواههم من كلمات الكبر ،والخيلاء ولا يعيشون عيشة الأتقياء، ويجعلون الدنيا أكبر همهم والبخل أعظم مقاصدهم، ويمشون في الأرض مشي المرح والاعتداء، فأولئك الذين نسوا أيام الله ومواعيده ويئسوا من يوم الصادقين، واختاروا سبيل