عاقبة آتهم

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 81 of 333

عاقبة آتهم — Page 81

عاقبة أتهم ۸۱ أليس الله بقادر على أن يجتبي مثلي بعنايته، ويعطي دراية من درايته؟ ولله أسرار في أنبائه، وحكم تحت قضائه، وإن في أقواله حكم روحانية تضل عندها عقول الفلاسفة، ولا يُظهر على غيبه أحدا إلا الذي طهره بيد القدرة، أأنتم تحيطون أسراره أو تجادلونه معترضين؟ وكم من الصلحاء رغبوا في أن ينظُروا مَن أنتم تنظرون، ويجدوا ما أنتم تجدون، فلم يتفق، حتى مضوا بسبيلهم وماتوا متأسفين. ثم جاء الله بكم وأقامكم ،مقامهم، فأدركتم وقتا ما أدركوه، وآنستم عبدا ما آنسوه. فاشكروا الله الرحمن، الذي من عليكم وأسبغ الإحسان، وخذوا نعم الله ولا تعرضوا عن قبولها، ولا تردّوا نعمة الله بعد نزولها، ولا تكونوا أول المعرضين. من واتقوا يا معشر الكرام سُخط الله العزيز العلام، ولا تعاندوا ولا تستعملوا البهت وسوء التميز كالعوام، وقوموا الله شاهدين. وانظروا. . أيدكم الله. . نظرا شافيا، وأمعنوا إمعانا كافيا، بالفراسة الإيمانية، والرؤية الروحانية، فإن أولياء الله يُعصَمون من كل زيغ وميل، ولا يشوب مَعينَهم غثاء سيل، وتحفظهم عين الله طرق الضالين. أترون دليلا، يا معشر الصلحاء، في أيدي الأعداء لنقبله منهم من غير الإباء، وننقاد لهم فيه كالخدماء التابعين؟ فإنا لا نعاند الحق إذا تجلى، ولا نردّه من حيث أتى، ونعلم أن الحكمة ضالة من تزكى، فنأخذها ولا نأبي، ونعوذ بالله أن نكون من الجاهلين. وقد علمتم يا معشر الأعزة، أن "مالك" الذي كان أحد الأئمة الأجلة، من كان يعتقد بموت عيسى، وكذلك ابن حزم المشهود عليه بالعلم والتقوى، وكذلك كثير من الصالحين. فما كنتُ بدءًا في هذا وما كنت من المتفردين. وما جئت في غير وقت، ألا تعرفون وقت المجددين؟ ألا ترون أن السماء للرّجع تهيّات، والأرض أَجْعَلت؟ وكانتا رَتْقًا فالأرض فتقت، ثم السماء فُتحت، والكلمة تمت، فقوموا وانظروا إن كنتم ناظرين وما كان الله أن يخلف وعده وإنه أصدق الصادقين.