مرآة كمالات الاسلام — Page 293
مرآة كمالات الإسلام ۲۹۳ يخرون على المساجد، ويدعون عليهم ، ولكشف هذا الرجز يتضرعون. وقد قتل ألوف منهم بما أذنوا وصلوا، وذبحوا بقرة أو عقروا، وما كان لهم حكم ليرفعوا قضاياهم إليه، ولا كهف ليبكوا على بابه، فكانوا في كل وقت إلى ربهم يرجعون. وأوذوا وعذبوا وكادت أن تزهق أنفسهم وهم يندبون ويرثُون وزلزلوا زلزالا شديدا، وقتلوا تقتيلا شنيعا، وبُدّدوا تبديدًا، حتى صعد إلى العرش عويل اليتامى، ونياح الأرامل، وضجيج الضَّعَفة، وارتعدت الأرض تحت أقدام الكفرة، وأخذت المقربون أذيال رحمة الله يشفعون. وهم فلما اجتمعت أدعية الضعفاء والمضطرين في حضرة الله تعالى، ولحقت بها توجهات المقربين، وتواطأت الأسباب من كل جهة ،وطرف، ورأى الله تعالى أن المسلمين أصيبوا في مالهم وأنفسهم وعيالهم وأعراضهم ورحالهم، وعقائدهم وأعمالهم، ورأى أن المصيبة قد بلغت انتهاءها، فنظر نظر التحنن والترحم إلى المذنبين، واذكرَ قومَه الذين هم عباده المنتخبون الذين إذا استغفروا متندمين فيُغفرون، وإذا استنزلوا الرحمة باكين فيُرحمون، وإذا استغاثوا متضرعين فينصرون، وإذا خروا ساجدين عند حدوث نازلة يسعى الله إليهم ويؤيَّدون، وإذا جاءوا توابين فيُقبلون. وأجيبت الدعوات وسمعت التضرعات، واشتد غضب الله على وقضى بهلاكهم وهم غافلون "الخالصة" فلما حان وقت هلاكهم أغرى الله بينهم العداوة والبغضاء، يقتل بعضهم بعضا، فكانوا كالسباع يفترسون أعزّتهم ويسفكون وأراد كل واحد منهم أن يقطع دابر أخيه، وأسروا في أنفسهم استيصال شركائهم، وقالوا لو قتلنا هؤلاء فبعدهم إنا لنحن الحاكمون. فسلوا سيوفهم على آبائهم وأعمامهم، وإخوانهم وأبنائهم، فقُضي الأمر في أيام معدودات، وأذاقهم الله ما كانوا يستباحون. وهم في تلك الأيام تفرقوا وصاروا شيعا، وجعلوا يفسدون في الأرض ويقطعون الطريق، ويصولون على المسافرين