مرآة كمالات الاسلام — Page 292
۲۹۲ مرآة كمالات الإسلام أجيالهم، وأحرقوا دار كتبهم، وأُحرق فيها زهاء خمسمائة مجلدات كتاب الله الفرقان، وكان المسلمون ينظرون إليها ويبكون واتخذوا مساجدهم معابد أصنامهم، وقتلوا كثيرا منا بحسامهم وجعلوا أعزّتنا أذلة. حتى إذا بلغت الكربة منتهاها، وأحاطت الهموم على آبائي، وضاقت الأرض عليهم بما رحبت، وأخرجوا من دار رياستهم، في نفر من إخوانهم وعبيدهم وخدمهم، فكانوا في كل أرض يتيهون. وأظهر الكفرة في بلادهم شعائر الكفر ، ومحوا آثار الإسلام وجعلوها غثاء، وقلبوا الأمور كلها وكذلك كانوا يفعلون. فأصابت المسلمين في هذه الأيام مصيبة عظيمة، وداهية عامة، وما كان لأحد أن يؤذن في مسجد أو يقرأ القرآن جهرًا، أو يُدخل أحدًا من الهنود في دين الله، أو يذبح بقرة، وكان الجزاء في كل هذه الأمور القتل والنهب، وإن خُفّف فتقطيع الأيدي والأرجل، وإن رُحِمَ عليه فالحبس الشديد حتى يموت في السجن ظماً ومخمصة وهم يشهدون. وكان المسلمون مظلومين مجروحين مغصوبين مضروبين كل الأيام، وما كان لهم محيص ولا مناص، ولا مخلص ولا راحم وكانوا من كل باب يُطردون. وكانوا يبنون بيتًا ولا يبيتون فيها، ويكسبون أموالا ولا ينتفعون منها ولا يحظون. وكانوا من كل جهة شُنّت الغارات عليهم ويُنهبون وكانوا تارة يُحبسون، وتارة يُقتلون، وأخرى إلى السبي يذهبون. وكانوا يزرعون بجهد مُهجتهم ولا يأكلون مما زرعوا شيئا ولا يدخرون. صيرت المدن خَرِبة، والطرق تخوفة والزروع ،معدومة والأموال مفقودة، والمساجد موحشة، والعلوم ،موءودة، وكان المسلمون في أعينهم كالجراد وفي الازدراء يزيدون. وكان طائفة منهم يهاجرون إلى بلاد أخرى ويتركون بيوتهم ومساكنهم، وعلى جناح التعجيل يرحلون. وأكثرهم كانوا كالمقيدين بأيدي الكفرة، وكانت الفجرة كالأفاعي يصولون على المؤمنين ويلقفون. فتاب المسلمون إلى ربهم، وطرحوا بين يدي مولاهم الكريم، وكانوا في المساجد