مرآة كمالات الاسلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 294 of 619

مرآة كمالات الاسلام — Page 294

٢٩٤ مرآة كمالات الإسلام كالسباع، وبإدلال الدولة الفانية يستكبرون وما كان لهم علم ليتهذبوا، ولا قلب ليفهموا، ولا آذان ليسمعوا ولا أعين ليبصروا وكانوا كالوحوش البرية، فوَذَرُوا الآخرة وألغوها، وكانوا يقعون على الآجلة كالكلب على الجيفة أو يزيدون. فما بقي من مهجة ولا شعب إلا شغَبوا عليها، وما رأوا من أموال إلا نهبوها، وكان سفك دماء أخف من قتل بعوضة، وكانوا على قتلهم يحرصون. وكانوا كذابين غدارين، لا يرقبون إلهم، ولا يرعون حلفهم، وينقضون العهود، وينكثون الأيمان ولا المسلمين عندهم يتقون. فأراد الله أن يأسو جروح المسلمين، ويفكّ رقبتهم من نير الظالمين، وينقذهم من سجن الفرعونيين، ويمنّ على الذين كانوا يُستضعفون. فدعا قوما من أقصى الأرض، فنسلوا إلى دويرتهم الخريبة، ينقصونها من أطرافها، وجاءوا بأفواج كرارة مبشرة بنجاح وفتح ونزلوا بعراء بلدة اسمها فيروز" بور، وكان المسلمون بريا قدومهم يفرحون. فما كان "للخالصة" الدنيّة أن يقاوموهم أو يحاربوهم، وألقى الله عليهم الفشل، كأنّ الدم عُصِرَ من ،أبدانهم فواجهوا إلى بيوتهم وهم يُهزمون وألقى الله في قلوبهم رعبا عجيبا، وهيج البلابل في صدورهم، وأضرم في أحشائهم جمرة حب الحياة، فولوا الدبر كالخناثي وهم يبكون. وعاقبتهم فتية قوم كان عون الله معهم، وسقطوا على وجوههم المسودة الدميمة كالشهب، فكثير منهم قتلوا، وكثير غرقوا في اليم، وكثير شابهوا الأموات وهم يهربون وهربت الحواس من بطون دماغهم، كأنه خدرت أعضاؤهم كلها أو هم مفلوجون. وأقرّ الله أعين المسلمين برؤية رايات أنصارهم، ودققت "الخالصة" على وجه الأرض كالعروق الصغار المنتسجة على سطح جلد البعوضة، وتَراءَوا كالمغشي عليه من الموت وتيقنوا أنهم سيوبقون. وكان المسلمون يدعون لقاتلي "الخالصة" قائلين جُزيتم خيرًا، ووقيتم ضيرًا، إنكم محسنونا، وإن كفرنا فإنا ظالمون. فمحا الله بأيديهم اسم "الخالصة" من تحت السماء، واستأصلهم من